كانت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مثالًا بارزًا على الصراعات الجيوسياسية، إذ قام التنافس بين الدولتين على توسيع النفوذ في مناطق متعددة من العالم. وشمل الصراع مواقع ومجالات مؤثرة في توازن القوة، ولم يقتصر على أراضي الدولتين أو حدودهما المباشرة.

من الدفتر
استخدم رجل الأعمال والدبلوماسي الأمريكي "برنارد باروخ" تعبير "الحرب الباردة" في خطاب سنة ١٩٤٧ لوصف حالة التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. لم يكن أول من صاغ العبارة، لكنه ساعد على شيوعها في الإعلام والسياسة لتسمية الصراع العالمي الذي جرى دون حرب مباشرة شاملة بين القوتين. شهد الإنفاق العسكري الأوروبي بعد الحرب الباردة تراجعًا، إذ خفضت دول أوروبية كثيرة جيوشها ومخزوناتها، واعتمدت بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية. وأعاد تجدد الاهتمام بالدفاع طرح الحاجة إلى توسيع الجيوش والمخزونات وتحسين الاستعداد، بعد فترة من تقليص الموارد العسكرية المتاحة. الجيوسياسية هي دراسة العلاقة بين الجغرافيا والسياسة والقوة، وتأثيرها في قرارات الدول وصراعاتها. تبحث الجيوسياسية في أثر الموقع والموارد الطبيعية والحدود والمناخ والتضاريس في القوة السياسية والعسكرية، وتساعد على تفسير التحالفات والنزاعات والحروب وموازين القوة بين الدول. استمر تحالف "العيون الخمس" بعد انتهاء الحرب الباردة، وتغيرت أولوياته مع تحول البيئة الأمنية الدولية. توسع تعاون الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ليشمل مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني والتجسس الأجنبي، مع بقاء استخبارات الإشارات ركيزة أساسية. شهد تاريخ الحرب الباردة إنذارات خاطئة كادت تؤدي إلى دمار عالمي، ما أبرز خطورة القرارات النووية وسرعة انتقال الأوامر المرتبطة بها. وصُممت منظومة الأكواد النووية الأمريكية بمستويات حماية متعددة للحد من الأخطاء الكارثية، مع الحفاظ على القدرة على توجيه الأوامر خلال دقائق.