تتعرض وظائف المكاتب والكتابة والمحاسبة والتسويق وخدمة العملاء والبرمجة لضغط متزايد مع انتشار الذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر أثر التقنية على الأعمال التي تعتمد على الجهد العضلي، بل يمتد إلى أعمال تعتمد على التفكير والمعالجة اللغوية والحسابية، بما يشمل فئات من أصحاب الياقات البيضاء.

من الدفتر
بدأ عدد من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر القليلة الماضية تحذير العالم من أضرار التقنية، وحث الدول الكبرى على إصدار تشريعات تنظم العمل بها. وتزامنت هذه الدعوات مع اهتمام متزايد بإقرار تدابير أمنية تجعل استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر أمانًا. تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على رقائق قادرة على تنفيذ أعداد ضخمة من العمليات الحسابية بسرعة، ولا سيما معالجات الرسوميات والمسرعات المتخصصة. تستخدم هذه الرقائق في تدريب النماذج وتشغيلها داخل مراكز البيانات والأجهزة، ولذلك أصبح توفرها عاملًا مؤثرًا في قدرات الحوسبة الحديثة. أظهرت توقعات ثلاثة عشر خبيرًا أن ثمانية اقتصاديين يرجحون بقاء عدد الوظائف قريبًا من مستواه، بينما توقع خمسة خسارة صافية في الوظائف، ورأى خبيران فقط أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق وظائف أكثر مما يدمر. ويعكس هذا التباين صعوبة تقدير أثر التقنية في سوق العمل خلال السنوات المقبلة. أصبح تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف من أبرز أسئلة الاقتصاد العالمي، إذ سألت صحيفة «وول ستريت جورنال» ثلاثة عشر خبيرًا عن نتائجه المحتملة خلال السنوات الخمس المقبلة. واتفق الخبراء تقريبًا على أنه سيزيد الإنتاجية، لكنهم اختلفوا حول مستقبل العمال والموظفين وتغير عدد الوظائف. وافقت شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها أوبن إيه آي وألفابت التابعة لغوغل وميتا، على توصيات أقرها البيت الأبيض لتنفيذ تدابير أمنية. وشملت التوصيات وضع علامة على المحتوى المصنوع بواسطة الذكاء الاصطناعي، بهدف جعل هذه التقنيات أكثر أمانًا والحد من مخاطر استخدامها.