تعلمت النحلة الطنانة الربط بين ألوان الأضواء واتجاهات الوصول إلى رحيق سكري؛ فكان الضوء الأصفر يدل على اليسار والأزرق على اليمين. وبعد نحو مائة وخمسين محاولة بلغت دقة الأداء تسعين بالمئة، واستمرت في تنفيذ المهمة بكفاءة في اليوم التالي وبعد انقطاع التدريب، مما أظهر بقاء التعلم مدة طويلة.

من الدفتر
تحتفظ النحلة الطنانة بما تتعلمه مدة طويلة، ولا تمحو ذاكرتها المعلومات القديمة سريعًا. فقد حافظت على أداء مهمة حركية بعد يوم من التدريب، ثم نفذتها بعد أربعة أسابيع بلا تمرين بدقة أفضل من مرحلة التعلم الأولى، مع ضعف الذاكرة تدريجيًا دون زوالها. وتشير صعوبة تغيير أسلوب الأداء إلى رسوخ ما تعلمته. أظهرت تجارب النحلة الطنانة أن قوة الذاكرة قد تعيق اكتساب قواعد جديدة. فعندما عُكست دلالة اللونين، استجابت النحلات للتغيير الأول، لكنها أخفقت في التغيير الثاني واحتاجت إلى مئتي محاولة لتعلم النظام الجديد، بسبب تعارض المعلومات القديمة مع الجديدة، رغم قدرتها على تعديل السلوك سابقًا. تفتقر زهور الأوركيد إلى الرحيق والروائح الجاذبة التي تستميل نحل العسل والدبابير، لذلك طورت بعض أنواعها بقعًا ملونة توهم الحشرات بوجود رحيق شهي. وعندما تحاول النحلة امتصاص الرحيق الوهمي، تلتصق بها حبوب اللقاح وتنقلها إلى زهرة أخرى، فتتم عملية التلقيح. تتغير ألوان أوراق الشجر في فصل الخريف بسبب برودة الجو وقلة سطوع الشمس، فتضعف مادة الكلوروفيل الخضراء التي تمنح الأوراق لونها وتساعدها على صنع الغذاء بامتصاص الأشعة، ثم تتلاشى تدريجيًا. ومع ذبول الأوراق وجفافها، تتحول المواد السكرية فيها إلى مادة ملونة، فتظهر ألوان الأصفر والبني والأحمر والذهبي. حققت راقصة الباليه "روزلا هايتاور" نجاحًا نقديًا لافتًا سنة ١٩٤٧ عندما حلت محل الراقصة المريضة "أليسيا ماركوفا" في دور جيزيل. تعلمت الدور خلال خمس ساعات فقط رغم أنها لم تكن قد أدته من قبل، ثم صعدت إلى المسرح وأكملت العرض، فكان ذلك نقطة بارزة في مسيرتها.