اندلعت حرب دارفور بعد إعلان حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة تمردهما على النظام، واتهمتاه بتهميش الإقليم. وصعب تقدير عدد ضحايا الحرب، غير أن الأمم المتحدة ذكرت أن عدد القتلى بلغ نحو ٣٠٠ ألف شخص عام ٢٠٠٨، وسط آثار إنسانية واسعة وتعدد أطراف النزاع.

من الدفتر
شهد إقليم دارفور تحولات ديموغرافية واسعة نتيجة سنوات الحرب والنزوح، مما جعل تقدير عدد سكانه الحالي أمرًا صعبًا، ولا سيما مع تغير التوزيع السكاني داخل الإقليم وخارجه. وتضم ولايات دارفور ملايين النازحين، وهو ما يعكس استمرار الأثر السكاني والاجتماعي للنزاعات التي شهدتها المنطقة. وقعت الحكومة السودانية سنة ٢٠٠٦ "اتفاق دارفور للسلام" في أبوجا مع فصيل من "حركة تحرير السودان" بقيادة "مني مناوي"، بينما رفضته فصائل متمردة أخرى. تضمن الاتفاق ترتيبات أمنية وتقاسمًا للسلطة والثروة، لكنه لم ينهِ الصراع في دارفور بسبب الانقسامات واستمرار العنف وعدم انضمام أطراف رئيسية إليه. دارفور إقليم واسع في غرب السودان، تبلغ مساحته نحو نصف مليون كيلومتر مربع، أي قرابة ربع مساحة البلاد، ويحده كل من ليبيا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى. وينقسم الإقليم إلى خمس ولايات هي شمال وشرق وجنوب ووسط وغرب دارفور، ويضم جماعات إثنية وقبلية متعددة، منها الفور والمساليت والزغاوة والرزيقات. هزمت قوة بريطانية سنة ١٩١٦ جيش سلطنة دارفور بقيادة السلطان "علي دينار" في "معركة بيرينغيا" قرب الفاشر، مستفيدة من تفوقها في الأسلحة الحديثة. جاءت المعركة خلال الحملة البريطانية على دارفور في الحرب العالمية الأولى، ومهدت لانهيار السلطنة وضم الإقليم إلى السودان الخاضع للحكم الإنجليزي المصري. أعلنت حكومة تشاد في ٢٣ ديسمبر ٢٠٠٥ أنها في "حالة عداء" مع السودان بعد هجوم للمتمردين على بلدة أدري الحدودية. اتهم الرئيس "إدريس ديبي" الخرطوم بدعم الجماعات الساعية لإسقاط حكومته، بينما نفت السودان الاتهامات. مثّلت الأزمة تصعيدًا خطيرًا مرتبطًا بتداعيات حرب دارفور عبر الحدود.