سور القاهرة، المعروف بالسور الفاطمي، تحصين تاريخي أمر ببنائه الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، الذي امتد حكمه بين عامي ٩٦٩ و٩٧٥ ميلاديًا. يضم سور القاهرة ثمانية أبواب ضخمة، اندثر بعضها مع الزمن، بينما ظل بعضها الآخر قائمًا، محافظًا على ملامح التحصين القديم.

من الدفتر
أسس القائد الفاطمي "جوهر الصقلي" مدينة القاهرة سنة ٩٦٩ بعد فتح مصر باسم الخليفة "المعز لدين الله"، وأصبحت مقر الخلافة الفاطمية بعد انتقال البلاط إليها سنة ٩٧٣. نمت المدينة بجوار الفسطاط وتحولت تدريجيًا إلى مركز سياسي وثقافي واقتصادي رئيسي في مصر والعالم الإسلامي. قاد القائد الفاطمي "جوهر الصقلي" صلاة الجمعة في مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط في يوليو ٩٦٩ باسم الخليفة "المعز لدين الله"، في خطوة رمزية أكدت انتقال السلطة إلى الدولة الفاطمية. كان جيشه قد دخل مصر دون مقاومة كبيرة، وبعد الفتح أسس مدينة القاهرة لتصبح مقرًا جديدًا للخلافة الفاطمية. بدأ بناء مسجد الحاكم بأمر الله في القاهرة سنة ٩٩٠م في عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله، وأكمله ابنه الحاكم بأمر الله سنة ١٠١٣م. يقع المسجد قرب باب الفتوح في شارع المعز، ويتميز بصحن واسع ومئذنتين بارزتين، ويعد من أقدم المساجد الفاطمية الباقية وأكبرها في القاهرة. غيّر شريف مكة في القرن الحادي عشر ذكر الخليفة في خطبة الجمعة من الخليفة الفاطمي الشيعي في القاهرة إلى الخليفة العباسي السني في بغداد، في خطوة حملت دلالة سياسية ودينية تتجاوز الشعائر. عكست الخطبة آنذاك الاعتراف بالسيادة الرمزية للخلافة، لذلك كان تغيير اسم الخليفة إعلانًا واضحًا لتحول الولاء السياسي. شهد عام ٣٥٨ هجرية خروج أهل مصر في موكب لاستقبال المعز لدين الله الفاطمي، حاملين المشاعل والفوانيس لإضاءة الطريق احتفالًا بقدومه، الذي تزامن مع شهر رمضان. ارتبط الفانوس منذ ذلك الحين في الذاكرة الاحتفالية المصرية بقدوم الشهر، وبالمواكب التي تجمع الإضاءة والفرح والمشاركة العامة.