أسس القائد الفاطمي "جوهر الصقلي" مدينة القاهرة سنة ٩٦٩ بعد فتح مصر باسم الخليفة "المعز لدين الله"، وأصبحت مقر الخلافة الفاطمية بعد انتقال البلاط إليها سنة ٩٧٣. نمت المدينة بجوار الفسطاط وتحولت تدريجيًا إلى مركز سياسي وثقافي واقتصادي رئيسي في مصر والعالم الإسلامي.

من الدفتر
قاد القائد الفاطمي "جوهر الصقلي" صلاة الجمعة في مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط في يوليو ٩٦٩ باسم الخليفة "المعز لدين الله"، في خطوة رمزية أكدت انتقال السلطة إلى الدولة الفاطمية. كان جيشه قد دخل مصر دون مقاومة كبيرة، وبعد الفتح أسس مدينة القاهرة لتصبح مقرًا جديدًا للخلافة الفاطمية. عُين "صلاح الدين يوسف بن أيوب" وزيرًا للخليفة الفاطمي "العاضد لدين الله" في القاهرة يوم ٢٦ مارس ١١٦٩ بعد وفاة عمه "شيركوه". عزز "صلاح الدين" نفوذه تدريجيًا، وأنهى الخلافة الفاطمية سنة ١١٧١ وأعاد مصر إلى التبعية الاسمية للخلافة العباسية، ثم أسس الدولة الأيوبية ووسع سلطته في مصر والشام. في ديسمبر ٩٧١ هزم الجيش الفاطمي بقيادة "جوهر الصقلي" قوات القرامطة قرب عين شمس على مشارف القاهرة، منهياً محاولة غزو مصر في تلك المرحلة. جاء الانتصار بعد تهديد مباشر للعاصمة الفاطمية الجديدة، ورسخ سيطرة الفاطميين على مصر وأجبر القرامطة على الانسحاب شرقًا. غيّر شريف مكة في القرن الحادي عشر ذكر الخليفة في خطبة الجمعة من الخليفة الفاطمي الشيعي في القاهرة إلى الخليفة العباسي السني في بغداد، في خطوة حملت دلالة سياسية ودينية تتجاوز الشعائر. عكست الخطبة آنذاك الاعتراف بالسيادة الرمزية للخلافة، لذلك كان تغيير اسم الخليفة إعلانًا واضحًا لتحول الولاء السياسي. الدولة الفاطمية خلافة إسماعيلية شيعية تأسست في إفريقية سنة ٩٠٩، ثم توسعت إلى مصر وأجزاء من شمال أفريقيا والشام والحجاز. نقل الفاطميون مركز حكمهم إلى القاهرة بعد فتح مصر، ونافسوا الخلافة العباسية سياسيًا ودينيًا، واستمر حكمهم حتى أنهى "صلاح الدين الأيوبي" دولتهم سنة ١١٧١.