تمثل الأنهار الصدئة في المناطق المتجمدة أثرًا بيئيًا للتغير المناخي، إذ يؤدي ارتفاع الحرارة إلى إذابة التربة الصقيعية وتحرير المعادن السامة. وتوضح هذه الظاهرة أن تغير المناخ قد يبدل خصائص الأنهار ويهدد الحياة حتى في المناطق القطبية البعيدة، حيث تبدو المياه برتقالية.

من الدفتر
يحدث التأكسد في الأنهار القطبية عندما تصل المعادن المتحررة من التربة الصقيعية إلى الماء وتتعرض للأكسجين. ويظهر أثر العملية خصوصًا في الحديد، إذ يتحول لونه إلى مظهر صدئي يشبه ما يحدث لمسمار قديم، فتكتسب المياه لونًا برتقاليًا واضحًا يشبه الصدأ، وتبدو الأنهار كأنها ملوّنة بالحديد. يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عالميًا إلى ذوبان التربة الصقيعية في المناطق القطبية، وهي طبقات أرضية ظلت متجمدة آلاف السنين. وعندما تذوب هذه الطبقات تتحلل المعادن المحبوسة فيها، ثم تخرج مع المياه وتتسرب إلى الأنهار والمجاري القريبة، فتتغير خصائصها وألوانها تدريجيًا. تظهر الأنهار البرتقالية في المناطق القطبية نتيجة ذوبان التربة الصقيعية التي ظلت متجمدة آلاف السنين. يحرر الذوبان معادن، منها الحديد والزنك والنحاس، فتتسرب إلى مجاري المياه، ويتأكسد الحديد عند تعرضه للأكسجين، مكتسبًا الماء لونًا يشبه الصدأ في المشهد القطبي. يسهم التغير المناخي في تسريع انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، إذ قد ترفع درجات الحرارة سرعة انقسام البكتيريا وتعزز تبادل الجينات المقاومة بينها. كما تنقل الفيضانات الميكروبات الخطرة من المستشفيات والمزارع إلى مصادر المياه والأراضي الزراعية، مما يزيد تهديد فعالية العلاجات الطبية. تضم أحواض الأنهار المشتركة مجاري مائية تتقاسمها دولتان أو أكثر، كما تعبر مئات الأنهار والبحيرات الحدود الدولية. وتجعل هذه الأحواض إدارة المياه قضية تتجاوز حدود الدول، إذ يرتبط تقاسم الموارد وتشغيل السدود وتبادل المعلومات بالعلاقات بين دول المنبع والمصب.