رأى نيكوس كازانتزاكيس أن البوذية قدّمت نموذجًا يقترب من الكمال في فهم الحياة والوجود، في حين رأى أن المسيحية نظرت إلى الحياة نظرة حالمة ومتفائلة. عكست المقارنة بحثه عن تصور روحي يفسر تجربة الإنسان ومصيره، ويقارب أسئلة الوجود والدين، ويكشف اختلاف نظرته إلى التقاليد الدينية.

من الدفتر
تضمنت أعمال نيكوس كازانتزاكيس رؤية ثورية على المستويين الروحي والسياسي، إذ حاول باستمرار إيجاد رابط بين حياة الإنسان الروحية وحياته السياسية. جمع مشروعه بين التأمل في الدين والوجود من جهة، والانشغال بالأفكار والتحولات السياسية من جهة أخرى، في معالجة متداخلة للشأنين، تعكس اهتمامه بتجربة الإنسان. تأثر نيكوس كازانتزاكيس بالفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه تأثرًا عميقًا، وقال إن أفكاره غيّرت نظرته إلى الحياة والدين والإله تغييرًا جذريًا، وساعدته على اكتشاف حقيقة نفسه. ارتبط هذا التأثر بانشغاله بالأسئلة الفلسفية والروحية التي حضرت في كتاباته وأفكاره، وأسهمت في تشكيل رؤيته للوجود. الدارما في البوذية قانون أخلاقي وعقائدي ينعكس في تعاليم بوذا، مؤسس العقيدة، ويحدد مبادئ الحياة اليومية وطريق الخلاص. وترتبط الدارما برؤية الحياة حلقة متصلة من الموت والولادة الجديدة، مع إمكان تجاوز الألم باتباع الطريق الوسط والطريق الثماني النبيل في الحياة. كان الراهب "ماهيندا" شخصية محورية في انتقال البوذية إلى سريلانكا خلال القرن الثالث قبل الميلاد، وتصفه التقاليد السريلانكية بأنه ابن الإمبراطور الماوري "أشوكا". وصل إلى الجزيرة في عهد الملك "ديفانامبيا تيسا"، وأسهم في تأسيس جماعة رهبانية وترسيخ البوذية في البلاط والمجتمع. نيكوس كازانتزاكيس روائي ومترجم وفيلسوف يوناني، وُلد في الثامن عشر من فبراير عام ١٨٨٣ بجزيرة كريت، التي كانت تتبع الإمبراطورية العثمانية آنذاك. عُدّ من أهم الروائيين الأوروبيين في القرن العشرين، وترجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة، واشتهر برواية «زوربا اليوناني» التي عُدّت أعظم أعماله.