توفي الأمير عبد القادر في دمشق يوم السادس والعشرين من مايو عام ١٨٨٣، عن عمر ناهز ستة وسبعين عاماً، ودُفن في حي الصالحية بجوار الشيخ ابن عربي تنفيذًا لوصيته. وفي عام ١٩٦٥ نُقل جثمانه إلى الجزائر، ودُفن في المقبرة العليا، وخلّف كتبًا منها «المقراض الحاد».

من الدفتر
كبّد الأمير عبد القادر القوات الفرنسية هزائم عديدة، فأجبر قائدها في وهران، دي ميشال، على عقد اتفاق هدنة في السادس والعشرين من فبراير ١٨٣٤. كما أبرم اتفاقية تافنة عام ١٨٣٧ مع الجنرال توماس روبير بيجو، فأقر بسيادة الإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا، مقابل اعتراف فرنسا بسيادته على دولته. نُقل الأمير عبد القادر إلى سجون فرنسا، ثم قرر نابليون الثالث الإفراج عنه، فسافر إلى الشام واستقر في دمشق منذ عام ١٨٥٥، حيث درّس في المسجد الأموي. وفي عام ١٨٦٠، أدى دوره في احتواء فتنة وقعت بين الدروز والموارنة، إذ حمت منازله أكثر من خمسة عشر ألف مسيحي، وتوسط بين الطرفين. ولد الأمير عبد القادر الجزائري في السادس من سبتمبر عام ١٨٠٧ بقرية القيطنة في ولاية وهران الجزائرية. ينتمي نسبه إلى الأدارسة الذين قدموا إلى بلاد المغرب الإسلامي وأسسوا دولة في المغرب والأندلس، وكان والده محيي الدين شيخ الطريقة القادرية في الجزائر، فنشأ في أسرة ذات مكانة دينية. بايع الجزائريون الأمير عبد القادر بن محيي الدين في نوفمبر ١٨٣٢ لقيادة الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي الذي احتل الجزائر عام ١٨٣٠. واكتملت له البيعة العامة في مدينة معسكر يوم الرابع من فبراير ١٨٣٣، فاتخذها عاصمة للجهاد، وشرع فيها في بناء جيشه وتنظيم مقاومته للقوات الفرنسية. تلقى الأمير عبد القادر تعليمه الأولي في الزاوية القادرية بإشراف والده محيي الدين، ثم اصطحبه والده إلى الحج عام ١٨٢٣، فاستغرقت رحلتهما عامين. وبعد عودته انتقل إلى مدينة وهران، ودرس التاريخ والفلسفة والرياضيات والأدب العربي على أيدي عدد من علمائها، مما أسهم في تكوينه العلمي.