ينشأ الاحتراق الوظيفي من ضغوط العمل عندما لا تتلاءم المهمات أو المدة المحددة لإنجازها مع إمكانات الموظف. وقد تسهم قلة الصلاحيات في تعميق المشكلة، ولا سيما عند حرمان الموظف من أدوات حل المشكلات، فضلًا عن غياب التقدير المادي أو المعنوي للعمل الإضافي والإبداعي.

من الدفتر
الاحتراق الوظيفي حالة تصيب الموظف فتضعف رغبته في العمل، وتتراجع معها الإنتاجية وتطور الأداء، إلى جانب الإرهاق الجسدي والعقلي الناتج عن الحياة المهنية. ويظهر الاحتراق الوظيفي غالبًا بعد أمضاء سبع سنوات أو أكثر في الوظيفة نفسها، مع اختلاف المدة بحسب طبيعة العمل. تظهر أعراض الاحتراق الوظيفي في صورة إجهاد مزمن وصداع وآلام في المعدة وصعوبة في التأقلم، وقد تشمل آثارًا نفسية وجسدية متداخلة. كما يضعف الاحتراق الوظيفي أداء الموظف في مهامه اليومية، ويؤدي إلى صعوبة التركيز وفقر الإبداع وتراجع القدرة على الإنجاز والعمل. تعرّف "منظمة الصحة العالمية" الاحتراق الوظيفي بأنه ظاهرة مهنية تنتج عن ضغوط مزمنة في العمل لم تُدار بنجاح، وتظهر في الإرهاق وتزايد التباعد النفسي عن الوظيفة وتراجع الشعور بالكفاءة. ولا تصنف المنظمة الاحتراق مرضًا طبيًا مستقلًا، بل حالة مرتبطة بسياق العمل. يصيب الاحتراق الوظيفي الموظفين الذين يمضون مدة طويلة من حياتهم في الوظيفة نفسها، وتختلف المدة اللازمة لظهوره باختلاف طبيعة العمل. وتظهر الحالة عادة بعد سبع سنوات أو أكثر، حين تستمر الحياة المهنية في الوظيفة ذاتها فترة طويلة وتتراكم أعباؤها على الموظف. تتضمن الوقاية من الاحتراق الوظيفي التواصل مع قسم الموارد البشرية وطرح مشكلات بيئة العمل بوضوح، مع إمكان تغيير المنصب أو البحث عن وظيفة جديدة عند توافر الفرصة. ويساعد أخذ فترات راحة منتظمة أثناء الدوام، والحصول على إجازة، في الحد من الضغوط المهنية المتراكمة.