يمكن لاستحضار الذكريات القديمة ومشاركة النجاحات السابقة مع الآخرين أن يحافظ على الصحة النفسية، إذ يعزز تقدير الإنسان لذاته وإحساسه بالانتماء الاجتماعي، ويشجعه على الأعمال الخيرية. لذلك تحولت النوستالجيا من حالة ملتبسة إلى وسيلة علاجية تحسن المزاج، رغم ما قد يصاحبها من حزن أو إحساس بالخسارة.

من الدفتر
أظهرت الدراسات النفسية أن الأعراض السلبية قد ترافق النوستالجيا لكنها لا تنتج عنها بالضرورة، رغم اشتمالها أحيانًا على الحزن والخسارة والرغبة في أيام لن تعود. ويساعد استحضار الذكريات والنجاحات القديمة ومشاركتها الآخرين على رفع تقدير الذات وتعزيز الانتماء الاجتماعي، بما يدعم الصحة النفسية. ظهرت النوستالجيا في روايات وقصص كثيرة بوصفها تجربة إيجابية غالبًا، لا حالة سلبية. ومن أشهر أمثلتها وصف مارسيل بروست تذوق حلوى من طفولته، إذ ربط تلك اللحظة بشلال من المشاعر الدافئة والقوية التي أعادت إليه أثر الذكريات القديمة، وجعلت الحنين تجربة وجدانية مؤثرة في الأدب. يمكن أن تؤثر الوجبات السريعة في مزاج الإنسان، إذ لا تقتصر آثارها المحتملة على الشعور بالشبع أو احتمال اكتساب الوزن. وقد تنعكس صلة تناولها بالحالة النفسية على طريقة تعامل الفرد معها، فيصبح الإقبال عليها مسألة تتجاوز التفضيل الشخصي والطعم وسرعة الحصول على الطعام في الحياة اليومية المعتادة. يُوصف الدلفين بالطبيب النفسي، إذ أظهرت دراسات أُجريت على عدد من المرضى أن اللعب معه قد يساعد على تحسين حالاتهم النفسية والمساهمة في علاج الاكتئاب. ويُعد الدلفين من الحيوانات الجميلة والمفضلة لدى الإنسان، ويرتبط أثره النفسي بالتفاعل واللعب معه في أثناء التعامل المباشر معه. يساعد الإيمان بالذات على بناء نظرة مستقلة إلى قيمة الإنسان وطموحاته، بعيدًا عن آراء الآخرين وتوقعاتهم. ويستطيع الإنسان تعزيز ثقته بنفسه حتى إذا خالف ما ينتظره المحيطون به، لأن تقدير الذات لا يتوقف على موافقة الناس أو مطابقة تصوراتهم، بل يرتبط بإدراك الإنسان لقيمته وما يطمح إليه.