تُعد الكوفية رمزًا للتضامن مع فلسطين، وحافظت على حضورها في المسيرات والمهرجانات الإنشادية الداعمة للقضية الفلسطينية. امتد ظهورها إلى الرياضيين ومشجعي كرة القدم في الملاعب، فأصبحت جزءًا من التعبير الجماعي عن التأييد، وحاضرة في مناسبات عامة تتنوع بين النشاط السياسي والمشهد الرياضي.

من الدفتر
ارتبطت الكوفية بالثورة الفلسطينية عام ١٩٣٦، إذ اتخذها الثوار غطاءً موحدًا للرأس يحول دون تعرف قوات الاحتلال البريطاني إليهم، ويساعدهم على تفادي الاعتقال والوشاية. اكتسبت الكوفية بذلك وظيفة عملية إلى جانب حضورها الاجتماعي، وصارت جزءًا من وسائل التخفي التي استخدمها الثوار في مواجهة الملاحقة. ذاع استخدام الكوفية بين الفتية خلال انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠، فكان بعضهم يلفها على كتفيه أو يلوّح بها، بينما يغطي آخرون وجوههم بها على هيئة لثام. ظهرت الكوفية في مشاهد رشق الحجارة والزجاجات الحارقة، فجمعت بين التلويح الرمزي واستخدامها وسيلة لتغطية الوجه. اشتهر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بارتداء الكوفية في المناسبات الوطنية والسياسية، وبطريقة هندسية مميزة جعلت ذيلها ملقى على كتفه. ارتبط هذا الأسلوب برمز إلى خريطة فلسطين التاريخية، فغدت الكوفية في ظهوره العام علامة سياسية ذات دلالة تتجاوز وظيفتها بوصفها غطاءً للرأس. بدأت الثورة الفلسطينية الكبرى عام ١٩٣٦ بإعلان الإضراب العام الكبير، الذي عُدَّ من أهم الإضرابات في تاريخ القضية الفلسطينية وأطولها. عبّر الإضراب عن رفض الفلسطينيين للانتداب البريطاني، واحتجاجهم على توافد يهود أوروبا إلى فلسطين، ضمن تحرك شعبي واسع امتد في البلاد. أُعدم أربعة ناشطين أناركيين في شيكاغو سنة ١٨٨٧ بعد إدانتهم في قضية تفجير "هايماركت" الذي وقع أثناء تجمع عمالي سنة ١٨٨٦. أثارت المحاكمة جدلًا طويلًا حول عدالة الإجراءات والأدلة، وأصبحت القضية رمزًا عالميًا للحركة العمالية وأسهمت في ترسيخ الأول من مايو يومًا للتضامن العمالي.