أعقبت الحرب الأهلية اللبنانية مواجهات بين حزب الله حديث النشأة وإسرائيل، من أبرزها عملية عام ١٩٩٣ التي شاركت فيها قوات إسرائيلية برية وجوية ردًا على قصف الحزب للمستوطنات الشمالية. وفي عام ١٩٩٦ شنت إسرائيل حملة قصف واسعة استهدفت جنوب لبنان وبيروت، وانتهت العمليات باتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أممية.

من الدفتر
يحظى حزب الله بدعم مالي وعسكري إيراني واسع، لكن تفسير قرارات حزب الله دائمًا بوصفها أوامر مباشرة من طهران يتجاهل حساباته اللبنانية ومصالح قيادته وظروف بيئته الداخلية. وتؤثر علاقة حزب الله بإيران في خياراته، من دون أن تلغي الاعتبارات اللبنانية المرتبطة بقراراته. اغتالت إسرائيل حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني، في ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٤، بعد قصف المقر المركزي للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت. استهدف القصف الموقع المركزي الذي كان يضم قيادة حزب الله، وأدى إلى مقتل نصر الله، الذي كان يتولى منصب الأمين العام للحزب اللبناني عند اغتياله. دعمت سوريا حركة أمل خلال حرب الإخوة في لبنان لضبط الساحة اللبنانية ومنع حزب الله من تجاوز توازناتها، في حين ساندت إيران حزب الله بوصفه قوة عقائدية وعسكرية صاعدة. عكست المواجهة تنافسًا إقليميًا على اتجاه الساحة الشيعية اللبنانية، وصراعًا بين قوتين محليتين. يرتبط احتمال عودة تصعيد حزب الله بتوسع الحرب الإقليمية أو انهيار المفاوضات، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب ورفض الحزب اتفاقًا إطاريًا أُعلن في ٢٦ يونيو، ونص على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا مقابل نزع سلاح حزب الله، مع تأكيد الحزب عدم استعداده للتخلي عن سلاحه. وقّع لبنان وإسرائيل في ١٧ مايو ١٩٨٣ اتفاقًا بوساطة أميركية نص على إنهاء حالة الحرب وترتيبات أمنية وانسحاب القوات الإسرائيلية، مع اشتراطات مرتبطة بخروج قوات أجنبية أخرى. لم يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ الكامل، وألغته الحكومة اللبنانية في مارس ١٩٨٤ تحت ضغط داخلي وإقليمي واسع.