يظهر الضحك لدى الإنسان بالفطرة، إذ يضحك الأطفال المكفوفون والصم حتى إن لم يسبق لهم رؤية الضحك أو سماعه. وتضحك عدة أنواع من الحيوانات أيضًا، لكنها تحتاج إلى محفز جسدي مثل الدغدغة، بينما لا يحتاج البشر إلى محفز مماثل بالضرورة لبدء الضحك والاستجابة له بصورة تلقائية.

من الدفتر
يتقلص أثناء الضحك نحو خمس عشرة عضلة، وتنشط القنوات الدمعية في مراحل الضحك المفرط. وقد يؤدي الضحك، في الحالات القصوى، إلى الموت نتيجة نوبة قلبية. وتضحك القردة والجرذان عند تعرضها للدغدغة، مما يربط الضحك باستجابات جسدية وسلوكية لدى الإنسان وبعض الحيوانات. يرتفع ضغط الدم عند الضحك، ويتنفس الإنسان بوتيرة أسرع، كما تتسارع دقات القلب. وترافق هذه التغيرات الجسدية لحظات الضحك، فتشمل الدورة الدموية والتنفس ونبض القلب في الوقت نفسه، وتظهر بوصفها استجابات مباشرة لحدوث الضحك وتأثيره في الجسم. وعند استمرار الضحك، تتزامن هذه الاستجابات وتصبح أوضح. يساعد الضحك الجسم على مقاومة الميكروبات، لأن التوتر والقلق قد يضعفان جهاز المناعة ويقللان مقاومة الأمراض. وترتخي العضلات أثناء الضحك، ويفرز المخ مادة حيوية تهيئ أعضاء الجسم لأداء وظائفها بفاعلية، كما يسهم الضحك والابتسام في تنشيط المخ ودعم الفهم والاستيعاب والثقة بالنفس. يرتبط الضحك بالعلاقات الاجتماعية، فقد وجدت دراسة مطوّلة بدأتها جامعة كاليفورنيا عام ١٩٨٩ وشملت ١٥٠ زوجًا، أن الأزواج الذين يضحكون معًا أكثر يستمرون معًا مدة أطول. كما يضحك الفرد مع الآخرين ثلاثين مرة أكثر من ضحكه حين يكون بمفرده، مما يبرز صلته بالتفاعل الإنساني. يفرز الدماغ أثناء الضحك الإندورفين، الذي يساعد على إراحة الجسم كله، وتشارك عضلات الوجه والجهاز التنفسي في هذه العملية. وأظهرت دراسات أن الضحك يعود بفوائد جسدية ونفسية وعاطفية على الإنسان، إذ يمتد أثره إلى أكثر من جانب، ولا يقتصر على الاستجابة الصوتية أو حركة الوجه.