كانت منطقة الكرنتينة جزءًا من ذاكرة ميناء سواكن والحجاج، إذ استقبلت القادمين وأخضعتهم لإجراءات صحية وتنظيمية. وخلال مواسم السفر امتلأت المدينة بالبضائع والفواكه والحركة التجارية، حتى بدت في ذاكرة بعض أهلها مدينة عامرة بالحياة والرزق والنشاط، ومتصلة بم

من الدفتر
افتتح ميناء الأمير عثمان دقنة في سواكن عام ١٩٩١، وحمل اسم أحد رموز المقاومة في شرق السودان. ارتبط الميناء بحركة الركاب، ولا سيما السفر البحري بين السودان والسعودية، فأصبح امتدادًا حديثًا لذاكرة سواكن البحرية وصلتها التاريخية بالملاحة والتنقل، واستمر بوصفه جزءًا من حركة المدينة الساحلية. عمل بعض أبناء سواكن في طفولتهم ببيع اللقيمات والطعمية والفول للحجاج والمسافرين قبل الذهاب إلى المدرسة صباحًا. وتكشف هذه الذكريات عن مدينة اعتمدت على الحركة الموسمية، وجمعت في حياة أبنائها بين الدراسة والعمل والبحر والميناء، ضمن إيقاع يومي فرضته مواسم السفر، وحاجات القادمين إلى المدينة. تضم جزيرة سواكن أربعة مساجد ارتبطت بالمذاهب الإسلامية الأربعة، وقد رمم بعضها وصين. ويعكس وجود هذه المساجد طبيعة المدينة المتعددة، ودورها محطةً للتجار والحجاج والعلماء والمسافرين القادمين من مناطق مختلفة، كما يبرز تنوعها الديني والعمراني داخل الجزيرة، وصلتها بالحركة الدينية والتجارية. كان موسم الحج من أهم مواسم النشاط في سواكن، إذ استقبلت المدينة حجاجًا قدموا من السودان ودول الجوار وأفريقيا الغربية، ومنها نيجيريا وتشاد. وازدهرت التجارة خلال تلك المواسم، فبيعت الأطعمة والحاجات الصغيرة والخدمات للحجاج والمسافرين، ونشطت الحركة في الميناء والأسواق، وازدادت صلة المدينة بالطرق البحرية. بدأت مكانة سواكن تتراجع مع إنشاء ميناء بورتسودان في أوائل القرن العشرين. وانتقل كثير من التجار والهنود وأصحاب الأعمال إلى الميناء الجديد، بينما بقي في سواكن سكانها الأصليون وبعض الأسر البسيطة التي ظلت مرتبطة بالمكان والبحر وذاكرة المدينة القديمة، رغم انحسار النشاط التجاري السابق.