تضم قلعة حلب سورًا تاريخيًا وخندقًا وقاعة بيزنطية، إلى جانب مسجد نور الدين الزنكي وحمامه، والجامع الأيوبي الكبير وقصر الطواشي والخزان الأيوبي. وتحتوي القلعة كذلك على الساتورة، وهي بئر للماء الحلوة، ضمن منشآتها الأثرية المتنوعة، التي تعكس تعدد مبانيها ووظائفها عبر تاريخها.

من الدفتر
هزم "صلاح الدين الأيوبي" القوات الزنكية في "معركة قرون حماة" يوم ١٣ أبريل ١١٧٥، خلال صراعه لتثبيت سيطرته على سوريا بعد وفاة "نور الدين زنكي". عزز الانتصار حكمه في دمشق وحمص وحماة ومناطق أخرى، بينما بقيت حلب خارج سيطرته المباشرة في تلك المرحلة من الصراع الأيوبي الزنكي. ارتبط العصر الذهبي لقلعة حلب بحكم الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي، الذي حكم حلب ثلاثين سنة وشيد فيها عددًا كبيرًا من المساجد والخزانات والأبراج والجسور. وأصبحت القلعة في عهده مقرًا ملكيًا، واكتمل بناؤها العسكري الحصين، كما أقام قصرًا عُرف باسم دار العز. تقع قلعة حلب في وسط مدينة حلب فوق رابية ترتفع نحو أربعين مترًا، وتُعد من أضخم قلاع العالم وأجمل التحصينات العسكرية منذ العصور الوسطى. شيدها أولًا سلوقس نيكاتور، مؤسس السلالة السورية السلوقية، ثم تطورت مبانيها ووظائفها عبر مراحل تاريخية متعددة، حتى غدت معلمًا بارزًا. تضم قلعة حلب أنابيب فخارية مدمجة في الجدران، استعملت للتهوية ونقل الصوت والتنبيه. جمعت هذه الأنابيب بين وظائف خدمية واتصالية داخل القلعة، إذ ساعدت على تحريك الهواء ونقل الأصوات أو التنبيهات بين مواضع مختلفة، ضمن بنية المبنى، قبل ظهور وسائل الاتصال الحديثة. تعرض "صلاح الدين الأيوبي" لمحاولة اغتيال قرب حلب سنة ١١٧٦ على يد أفراد من جماعة الإسماعيليين النزاريين المعروفة في المصادر الغربية باسم "الحشاشين". نجا من الهجوم بعد إصابته إصابات طفيفة، وشدد حراسته لاحقًا. جاءت المحاولة ضمن صراعه على السيطرة على سوريا وتوتره مع معاقل الجماعة.