ربط الفلكي الإيطالي جيوفاني سكياباريلي سنة ١٨٦٥ بين مدار المذنب سويفت–تتل ومسار شهب البرشاويات، فقدم دليلًا مبكرًا على الصلة بين المذنبات وزخات الشهب. أسهم هذا الربط في تفسير الزخات بأنها تحدث عندما تعبر الأرض مسارات حطام دقيق خلّفته المذنبات على مداراتها.

من الدفتر
مذنب سويفت-تتل، واسمه الفلكي ١٠٩ بي، مذنب دوري اكتشفه لويس سويفت وهوراس تتل كل على نحو مستقل عام ١٨٦٢. يُتم دورة حول الشمس في نحو ١٣٣ سنة، ويخلّف على مداره حطامًا تعبره الأرض سنويًا، فينتج عنه زخة شهب البرشاويات التي تبلغ ذروتها عادة في أغسطس من كل عام. شهدت أمريكا الشمالية في نوفمبر ١٨٣٣ واحدة من أشهر عواصف شهب "الأسديات"، إذ شوهدت آلاف الشهب في السماء خلال فترة قصيرة وبكثافة غير مألوفة. أثارت الظاهرة اهتمامًا علميًا واسعًا، وأسهمت دراستها في ترسيخ فهم أن زخات الشهب ظواهر دورية مرتبطة بمسارات المذنبات. تمتد ذيول المذنبات عادة في اتجاه بعيد عن الشمس بفعل ضغط الإشعاع الشمسي والرياح الشمسية، ولا يلزم أن تقع على خط مستقيم تمامًا خلف النواة. وقد سجل الفلكيون الصينيون المذنبات بتفصيل منذ العصور القديمة، وكانت سجلاتهم من أهم المصادر التي استفاد منها مؤرخو علم الفلك. المذنبات أجسام صغيرة غنية بالجليد والغبار والصخور تدور حول الشمس في مدارات قد تكون شديدة الاستطالة. عندما يقترب المذنب من الشمس تسخن نواته، فيتحول جزء من الجليد إلى غاز ويحرر الغبار، فتتكون هالة وذيلان غالبًا، أحدهما غباري والآخر أيوني، ويمتدان بعيدًا عن الشمس. اكتشف الفلكي الفرنسي بيير ميشان المذنب المعروف اليوم بإنكي في يناير ١٧٨٦. أثبت يوهان فرانز إنكي لاحقًا أن مشاهدات أعوام مختلفة تعود إلى الجرم نفسه، وحسب مداره الدوري. يدور المذنب حول الشمس في نحو ٣٫٣ سنوات، وهي أقصر فترة مدارية معروفة بين المذنبات الدورية المعروفة.