المذنبات أجسام صغيرة غنية بالجليد والغبار والصخور تدور حول الشمس في مدارات قد تكون شديدة الاستطالة. عندما يقترب المذنب من الشمس تسخن نواته، فيتحول جزء من الجليد إلى غاز ويحرر الغبار، فتتكون هالة وذيلان غالبًا، أحدهما غباري والآخر أيوني، ويمتدان بعيدًا عن الشمس.

من الدفتر
تدور الأرض حول الشمس في مدار إهليلجي قليل الاستطالة، لذلك تتغير المسافة بينهما خلال السنة. تبلغ المسافة عند الحضيض الشمسي، وهو أقرب موضع للأرض إلى الشمس، نحو ١٤٧.١ مليون كيلومتر، بينما تصل عند الأوج الشمسي إلى نحو ١٥٢.١ مليون كيلومتر، ولا يسبب هذا التغير تعاقب الفصول. مر مذنب "إيكيا سيكي" قرب الحضيض الشمسي يوم ٢١ أكتوبر ١٩٦٥ على مسافة تقل عن نصف مليون كيلومتر فوق سطح الشمس. كان من ألمع مذنبات القرن العشرين وأمكن رؤيته نهارًا قرب الشمس في بعض المناطق. ينتمي المذنب إلى مجموعة كروتز من المذنبات الراعية للشمس، وانقسمت نواته إلى أجزاء أثناء اقترابه الشديد. أثار "المذنب الكبير لسنة ١٥٧٧" نقاشًا علميًا واسعًا حول طبيعة المذنبات ومكانها. استخدم الفلكي "تيخو براهي" قياسات اختلاف المنظر ليدلل على أن المذنب أبعد من القمر، ما أضعف فكرة الأجرام السماوية الثابتة. استمر الجدل عقودًا، وقدم "غاليليو" لاحقًا تفسيرًا مختلفًا لم يصمد أمام العلم الحديث. اكتشف الفلكي الأسترالي "جون تيبوت" المذنب العظيم سنة ١٨٦١ من مرصده في نيو ساوث ويلز. أصبح المذنب شديد السطوع ومر قريبًا نسبيًا من الأرض، حتى أمكن رؤيته نهارًا في بعض المناطق. عبرت الأرض ذيله، وأصبح أحد أشهر المذنبات في القرن التاسع عشر وأكثرها توثيقًا. أتيح لمراقبين في أجزاء من الصين ومنغوليا وسيبيريا الشرقية سنة ١٩٩٧ رؤية المذنب "هيل بوب" في وضح النهار لفترة وجيزة أثناء كسوف شمسي كلي. خفّض الكسوف سطوع السماء بما يكفي لظهور المذنب، فجمع المشهد ظاهرتين فلكيتين نادرتين في توقيت واحد قبل اقتراب المذنب من ذروة لمعانه.