تُعزو حركة «التصميم الذكي» ونسق منَظّمات الخلقية الحديثة إلى فرضية أن الحياة المعقَّدة لا يمكن أن تنشأ عن طريق التطور الطبيعي وحده، ويدّعي منظِّروها أن بعض الأنظمة الحيوية تظهر تعقيدًا لا يمكن تفسيره بالتدرج والانتخاب الطبيعي، فتستدعي وجود عقل صانٍ أو سبب ذكي وراء نشأة الكائنات الحية، مخالفًا بذلك تفسير نظرية التطور التي تبرهن على تنامي التنوع الحيوي عبر آليات الطفرات والانتقاء والتكيّف على مدى الأزمنة الجيولوجية.

من الدفتر
معهد "ديسكفري" مؤسسة أمريكية تنشط منذ التسعينيات في الترويج لفكرة "التصميم الذكي" ونقد التفسير الدارويني. أطلق المعهد حملات إعلامية وتعليمية مثل "علّم الجدل"، وسعى إلى التأثير في النقاش العام والمناهج والسياسات التعليمية، بينما لا يعد التصميم الذكي نظرية علمية مقبولة في المجتمع العلمي السائد. تبدأ سلسلة قيمة الهاتف الذكي باستخراج الليثيوم والكوبالت والنحاس والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، ثم تشمل التكرير وتصنيع البطاريات والشاشات والرقائق، قبل وصول المكونات إلى مصانع التجميع. ويمثل الهاتف الذكي نتيجة سلسلة صناعية عالمية، لا منتجًا تصنعه دولة واحدة، بل ثمرة مراحل مترابطة. شهد متحف جامعة أكسفورد للتاريخ الطبيعي في ٣٠ يونيو ١٨٦٠ مناظرة شهيرة حول نظرية التطور بالانتقاء الطبيعي، شارك فيها الأسقف "صموئيل ويلبرفورس" وعالم الأحياء "توماس هنري هكسلي". أسهمت المناقشة في نقل أفكار "تشارلز داروين" إلى قلب الجدل العلمي والديني في بريطانيا. كان "برنارد دابْريرا" عالم حشرات وناشرًا أستراليًا اشتهر بمؤلفاته المصورة عن الفراشات والعث، لكنه عارض نظرية التطور بشدة من منظور خلقي. ذهب إلى أن الجهد المبذول في دراسة التطور كان أجدر أن يوجَّه إلى حماية الطبيعة، وهو موقف رفضه علماء أحياء وعدّوه مناقضًا للعلم الحديث. شارك عالم الأحياء التطوري الأمريكي "جاك ليستر كينغ" مع "توماس جوكس" في نشر ورقة "التطور غير الدارويني" بمجلة ساينس سنة ١٩٦٩. جمعت الدراسة أدلة على أن كثيرًا من التغيرات في البروتينات قد تكون محايدة انتقائيًا وتنتشر بالانجراف الوراثي، وأسهمت في ترسيخ نظرية التطور الجزيئي المحايد.