سخر نيكيتا خروتشوف من أليكسي كوسيجين بوصفه كأنّه حصل على «تذكرة يانصيب رابحة» للدلالة على أن تعيين كوسيجين منحه موقعًا ميسورًا سياسياً مقارنةً بمن خاضوا صراعات داخلية عنيفة أو تكبّدوا تبعات إصلاحات جذرية؛ فقد بدا كوسيجين تكنوقراطياً محافظاً نسبياً، تولّى مسؤوليات إدارية واقتصادية ضمن قيادة جماعية لم تكن تتطلب مواجهات أيديولوجية حاسمة، فاستفاد من الدعم الحزبي القائم وظروف داخلية أقل تقلباً، الأمر الذي أعطى انطباع الحظّ السياسي والحماية من الانكشاف للمخاطر التي تعرّض لها آخرون في أروقة السلطة، ومن هنا جاءت صورة «تذكرة اليانصيب» كمجاز عن مسار سياسي ميسّر ومحفوف بأقل قدر من المخاطر مقارنة بزملائه.

من الدفتر
أقرت هيئات القيادة السوفيتية سنة ١٩٦٤ إعفاء "نيكيتا خروتشوف" من مناصبه في الحزب والدولة بعد ضغوط داخل القيادة. تولى "ليونيد بريجنيف" قيادة الحزب، بينما أصبح "أليكسي كوسيغين" رئيسًا للحكومة، منهية بذلك مرحلة خروتشوف التي اتسمت بإصلاحات داخلية وتوترات حادة في الحرب الباردة. تناولت دراسات في العلاقات الدولية سلوك الزعيم السوفيتي "نيكيتا خروتشوف" خلال أزمة برلين أواخر الخمسينيات بوصفه مثالًا على أثر عدم قابلية القائد للتنبؤ في المساومة. وتشير هذه الدراسات إلى أن مسؤولين غربيين خشوا ردود فعله الانفعالية، لكن وصف ذلك بنظرية الرجل المجنون يبقى تفسيرًا أكاديميًا لاحقًا. اختير "نيكيتا خروتشوف" سنة ١٩٥٣ أمينًا أول للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بعد أشهر من وفاة "جوزيف ستالين". عزز موقعه تدريجيًا حتى أصبح القائد الأبرز للاتحاد السوفيتي، وارتبط عهده بإدانة عبادة ستالين وسياسة الانفراج الجزئي والأزمات الدولية. بعد صراع داخلي على خلافة ستالين. ارتبط اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٢ أكتوبر ١٩٦٠ بقصة شهيرة تزعم أن الزعيم السوفيتي "نيكيتا خروتشوف" ضرب مكتبه بحذائه احتجاجًا على خطاب مندوب الفلبين. تؤكد المصادر وقوع احتجاج صاخب، لكن أرشيف الأمم المتحدة يعامل واقعة ضرب الحذاء نفسها بوصفها قصة غير محسومة توثيقيًا. شهد خطاب المندوب الفلبيني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إدانةً لما وصفه بالإمبريالية السوفيتية، فاحتج الرئيس السوفيتي نيكيتا خروتشوف بخلع حذائه والطرق بكعبه على الطاولة. ثم طلب من رئيس الجلسة إلزام المندوب بالنظام، في واقعة غريبة ارتبطت بالخطابات الأممية.