أطاح الحرس العباسي بالخليفة "القاهر بالله" في بغداد يوم ٢٤ أبريل ٩٣٤ بعد نحو عامين من حكم اتسم بالصراع مع رجال البلاط والقادة. اعتُقل الخليفة ورفض التنازل رسميًا، فأُصيب بالعمى وسُجن، وتولى ابن أخيه "الراضي بالله" الخلافة. عاش "القاهر" سنوات لاحقة في الفقر بعد إطلاق سراحه وتوفي سنة ٩٥٠.

من الدفتر
قُتل الخليفة العباسي "المقتدر بالله" سنة ٩٣٢ في قتال قرب بغداد ضد قوات القائد "مؤنس المظفر" بعد سنوات من الصراع السياسي والعسكري داخل الخلافة. بعد مقتله اختير أخوه "القاهر بالله" خليفة. عكست الأزمة تراجع سلطة الخلفاء وتصاعد نفوذ القادة العسكريين في الدولة العباسية. أُجبر الخليفة العباسي "المطيع لله" على التنازل عن الخلافة في بغداد سنة ٩٧٤ تحت ضغط قادة عسكريين أتراك وهيمنة البويهيين على السلطة الفعلية. خلفه ابنه "الطائع لله"، بينما بقي منصب الخليفة ذا نفوذ ديني ورمزي محدود مقارنة بقوة الأمراء والقادة العسكريين. واستمر نفوذ البويهيين على بغداد بعد الخلع. عُزل الخليفة العباسي "المستكفي بالله" سنة ٩٤٦ على يد "معز الدولة البويهي" بعد أن فرض البويهيون سيطرتهم السياسية والعسكرية على بغداد. أُصيب المستكفي بالعمى وسُجن، وخلفه "المطيع لله". كرست الحادثة واقعًا أصبحت فيه الخلافة العباسية محتفظة بمكانتها الدينية بينما انتقلت السلطة الفعلية إلى أمراء بني بويه. دخل السلطان السلجوقي "مسعود" بغداد في القرن الثاني عشر وأجبر الخليفة العباسي "الراشد بالله" على مغادرة المدينة، ثم نُصب عمه "المقتفي لأمر الله" خليفة. عكست الواقعة استمرار نفوذ السلاجقة على الخلافة، رغم أن "المقتفي" استعاد لاحقًا قدرًا أكبر من الاستقلال السياسي. انتهى حصار بغداد سنة ١٢٥٨ باستسلام الخليفة العباسي "المستعصم بالله" ل"هولاكو خان"، قائد الجيش المغولي وحفيد "جنكيز خان". دخل المغول المدينة وارتكبوا دمارًا وقتلًا واسعًا، وانتهى بسقوط بغداد حكم الخلافة العباسية السياسي فيها بعد أكثر من خمسة قرون، مع بقاء خلفاء عباسيين رمزيين لاحقًا في القاهرة.