بعد انتصار مودينا على بولونيا في معركة سان تشيزاريو عام ١٢٢٩، أعادت المدينة إلى خصمها «كاروتشيو» الذي كانت قد استولت عليه، وذلك تجنباً لتفاقم النزاع بين الطرفين. ويُفهم من هذا التصرف أن استرجاع الرمز الحربي لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل كان خطوة مقصودة لخفض التوتر ومنع اتساع المواجهة إلى صراع أشد.

من الدفتر
حرب الدلو نزاع اندلع عام ١٣٢٥ بين مدينتي بولونيا ومودينا في إيطاليا، بعدما سرق جنود من مودينا دلوًا خشبيًا من بئر في بولونيا. أدى السبب الطريف إلى معركة ضارية قُتل فيها أكثر من ألفي شخص، واستمر النزاع أكثر من اثنتي عشرة سنة، رغم أن بدايته ارتبطت بسرقة دلو. ماريا بياتريتشا دي إيستي، البتشغية من مودينا، هي زوجة الملك جيمس الثاني وستيوارت، واعترفت بها حركة اليعقوبيين كملكة على إنجلترا وفرنسا وإيرلندا واسكتلندا. ولدت كرعاية من بيت حكم مودينا ثم أصبحت زوجة الملك المنفي، وظلت رمزية مركزية في المطالب السلالية لآل ستيوارت بعد الثورة، إذ رُكزت شرعية العرش في ورثتها بمن فيهم جيمس فرانسيس إدوارد ستيوارت، الذي طالبت به القوى اليعقوبية كملك شرعي تحت وصاية حق الدم والوراثة. أقدم جامعة في التاريخ الأوروبي تُعد جامعة بولونيا، التي تأسست عام ١٠٨٨ في مدينة بولونيا بإيطاليا، وتُعتبر أقدم مؤسسة تعليم عالٍ تعمل باستمرار في القارة. اشتهرت بدورها الريادي في تنظيم التعليم الجامعي عبر نظام الوحدات التعليمية والجمعيات الطلابية والأساتذة، كما كانت من مراکز الفكر القانوني واللاهوتي في العصور الوسطى. أثّر نموذجها المؤسسي على تأسيس جامعات أوروبية لاحقة، وبقيت عبر القرون مركزًا هامًا للدراسات والبحوث الأكاديمية والثقافية في إيطاليا وأوروبا. وقع رؤساء ٣٨٨ جامعة ومؤسسة تعليم عالٍ في بولونيا يوم ١٨ سبتمبر ١٩٨٨ "الميثاق الأعظم للجامعات" بمناسبة مرور ٩٠٠ عام على تأسيس "جامعة بولونيا". أكد الميثاق مبادئ الاستقلال المؤسسي والحرية الأكاديمية ووحدة البحث والتعليم، وأصبح مرجعًا دوليًا لقيم الجامعات وحوكمتها. أصابت غارة جوية للحلفاء مبنى "الأركيجينازيو" التاريخي في بولونيا الإيطالية في ٢٩ يناير ١٩٤٤، فدمرت جناحًا كاملًا كان يضم المسرح التشريحي الخشبي الشهير. أُعيد بناء المسرح بعد الحرب باستخدام منحوتات وأجزاء أصلية أُنقذت من الأنقاض، وظل شاهدًا على تاريخ تدريس التشريح في "جامعة بولونيا".