أصدر "توماس كرومويل" سنة ١٥٣٨، باسم الملك "هنري الثامن"، تعليمات تلزم رجال الدين بتوفير نسخة إنجليزية كبيرة من الكتاب المقدس في كل كنيسة رعية ووضعها في مكان يستطيع الناس القراءة منه. مهد القرار لانتشار "الكتاب المقدس العظيم" الصادر سنة ١٥٣٩، وكان محطة مهمة في الإصلاح الديني الإنجليزي.

من الدفتر
نُشرت "نسخة الملك جيمس" من الكتاب المقدس في لندن عام ١٦١١ بعد مشروع ترجمة رعاه الملك "جيمس الأول" وشارك فيه عشرات العلماء. اعتمدت على نصوص وترجمات إنجليزية سابقة وأصبحت من أكثر الترجمات الإنجليزية تأثيرًا في الدين والأدب واللغة، وظلت قرونًا مرجعًا بارزًا في الكنائس الناطقة بالإنجليزية. سارت الفتاة الويلزية "ماري جونز" سنة ١٨٠٠ مسافة طويلة من قريتها لشراء نسخة من الكتاب المقدس باللغة الويلزية بعد أن ادخرت ثمنها سنوات. أصبحت قصتها رمزًا للحاجة إلى كتب مقدسة رخيصة ومتاحة، وأسهمت في إلهام تأسيس "الجمعية البريطانية والأجنبية للكتاب المقدس" سنة ١٨٠٤. تختلف الكنائس المسيحية في تحديد مصادر السلطة الدينية؛ فالكاثوليكية تربط الكتاب المقدس بالتقليد وسلطة التعليم الكنسي، والأرثوذكسية تضع الكتاب داخل التقليد الكنسي والمجامع والآباء، بينما تؤكد تيارات بروتستانتية مبدأ "الكتاب وحده" بوصفه السلطة النهائية في العقيدة. الكتاب المقدس هو المرجع النصي الأساسي للمسيحية، ويتكون من العهد القديم والعهد الجديد. يضم العهد الجديد الأناجيل وأعمال الرسل والرسائل وسفر الرؤيا، بينما يختلف ترتيب بعض أسفار العهد القديم وعددها بين الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت وفق تقاليد كل كنيسة. تزوج الملك الإنجليزي "هنري الثامن" زوجته الخامسة "كاثرين هوارد" سنة ١٥٤٠ بعد إبطال زواجه من "آن أوف كليفز". لم يدم الزواج طويلًا؛ إذ اتُهمت كاثرين بالخيانة الزوجية وسُجنت ثم أُعدمت سنة ١٥٤٢، في واحدة من أشهر أزمات زواج هنري الثامن. وجاء الزواج في يوم إعدام وزيره السابق "توماس كرومويل".