يمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس زيكا وفيروس حمى الضنك، أن تغيّر رائحة جسم العائل المصاب، فتجعله أكثر جاذبية للبعوض الذي ينقل هذه الأمراض ويؤدي دورًا أساسيًا في انتشارها. ويعني ذلك أن الفيروس قد يستفيد من تعديل خصائص الجسم المحيطة بالمصاب، بما يزيد احتمال لسعه من جديد ونقل العدوى إلى أفراد آخرين.

من الدفتر
جون فرانكلين إندرز طبيب وباحث أمريكي في علم الفيروسات، نال جائزة نوبل في الطب مع زملائه لأعمالهم في زراعة فيروس شلل الأطفال في أنسجة جنينية بشرية. فتح هذا الإنجاز الطريق لإنتاج لقاحات فعالة ودراسة الفيروسات خارج الجسم. عرف لاحقاً بأثره في تطوير أبحاث الفيروسات واللقاحات. يمثل إندرز أحد العلماء الذين حولوا علم الفيروسات من ملاحظة المرض إلى قدرة مخبرية على العزل والزراعة والوقاية. ثبت أن أربعة أنواع من فيروسات "أورثوإيبولا" قادرة على إحداث المرض لدى البشر، هي فيروس إيبولا وفيروس السودان وفيروس بونديبوغيو وفيروس غابة تاي. تختلف هذه الأنواع في انتشارها وشدة التفشيات التي تسببها، ولا تتوافر اللقاحات والعلاجات المعتمدة لجميعها حتى اليوم. الفيروس التاجي المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة نوع من فيروسات كورونا بيتا، يصيب البشر والخفافيش وبعض الثدييات الأخرى، ويتميز بأنه فيروس رنا مغلف مفرد السلسلة موجب الاتجاه. تضم هذه المجموعة سلالات تسببت في تفشيات تنفسية خطرة لدى البشر، منها الفيروس المسبب للسارس وفيروس كورونا المرتبط بمرض كوفيد، مع وجود سلالات أخرى معروفة أساساً في الحيوانات. تعد الخفافيش مستودعاً رئيسياً لهذه الفيروسات، وقد يحدث انتقال بين الأنواع عبر حيوانات وسيطة أو بصورة مستقلة إلى الإنسان. يتميز الفيروس بقدرته على دخول الخلايا عبر مستقبلات محددة، وبجينوم كبير نسبياً يرمز لبروتينات بنيوية وغير بنيوية تساعده على التكاثر، مما جعله محوراً مهماً في دراسات الأوبئة والوقاية واللقاحات. طوّر إرنست غودباستور وأليس مايلز وودروف وزملاؤهما سنة ١٩٣١ طريقة لتنمية بعض الفيروسات في أغشية أجنة الدجاج داخل البيض المخصب. وفرت التقنية وسطًا حيًا يمكن التحكم فيه لإكثار الفيروسات بعيدًا عن الحيوانات الكاملة، ومهدت لتطوير إنتاج عدد من اللقاحات ودراسة الفيروسات تجريبيًا. يُعد البعوض من أهم نواقل الأمراض التي تهدد صحة الإنسان عالميًا، إذ تنقل بعض أنواعه الملاريا وحمى الضنك وزيكا والحمى الصفراء وفيروس غرب النيل. وتسبب الأمراض المنقولة بالبعوض مئات الآلاف من الوفيات سنويًا، وسجلت الملاريا نحو ٦١٠ آلاف وفاة عالميًا خلال عام ٢٠٢٤.