في ١٥ نوفمبر ١٨٨٤ افتتح "مؤتمر برلين" بدعوة من المستشار الألماني "أوتو فون بسمارك" وبمشاركة قوى أوروبية والولايات المتحدة. ناقش قواعد التجارة والملاحة والاحتلال الاستعماري في أفريقيا، واختتم في فبراير ١٨٨٥ بوثيقة عامة ساهمت في تسريع التنافس الأوروبي وتقسيم مناطق واسعة من القارة.

من الدفتر
أقال الإمبراطور الألماني "فيلهلم الثاني" المستشار "أوتو فون بسمارك" سنة ١٨٩٠ بعد تصاعد الخلاف بينهما حول السياسة الداخلية والخارجية. أنهت الإقالة أكثر من عقدين من هيمنة "بسمارك" على سياسة بروسيا ثم الإمبراطورية الألمانية، وبدأ بعدها نهج إمبراطوري أكثر استقلالًا عن هندسته الدبلوماسية. أطلق "كارل نوبيلينغ" النار على الإمبراطور الألماني "فيلهلم الأول" سنة ١٨٧٨ في برلين وأصابه بجروح، قبل أن يحاول الانتحار. كانت المحاولة الثانية ضد الإمبراطور خلال أسابيع، واستغل المستشار "أوتو فون بسمارك" الأجواء الناتجة عنها لتمرير قوانين قمعية ضد الحركة الاشتراكية. أصبح "أوتو فون بسمارك" أول مستشار للإمبراطورية الألمانية بعد توحيد ألمانيا عام ١٨٧١ تحت قيادة بروسيا. احتفظ بسمارك بالمنصب حتى ١٨٩٠، وقاد نظامًا دبلوماسيًا هدفه عزل فرنسا والحفاظ على توازن القوى الأوروبي، كما ارتبط اسمه بإصلاحات اجتماعية مبكرة وبسياسات داخلية صارمة. وقعت ألمانيا وروسيا سنة ١٨٨٧ "معاهدة إعادة التأمين" السرية في إطار نظام التحالفات الذي بناه المستشار "أوتو فون بسمارك". تعهد الطرفان بالحياد الودي إذا دخل أحدهما حربًا مع قوة ثالثة، مع استثناءات محددة. لم تُجدد المعاهدة سنة ١٨٩٠، وأسهم ذلك في تقارب روسيا مع فرنسا لاحقًا. أقرت ألمانيا سنة ١٨٨٩ قانون "التأمين ضد الشيخوخة والعجز" ضمن إصلاحات المستشار "أوتو فون بسمارك"، ودخل حيز التنفيذ سنة ١٨٩١. اعتمد النظام على مساهمات العمال وأصحاب العمل ودعم الدولة، ووسّع الحماية التقاعدية لتشمل فئات واسعة من العمال المدنيين عند الشيخوخة أو العجز.