جاء الاسم العربي لمجرة درب التبانة من تشبيه الشريط الأبيض الممتد في السماء بطريق تناثر عليه التبن. أما الاسم الغربي الشائع فترجع جذوره إلى تصور إغريقي شبّه الشريط السماوي بالحليب المسكوب، وانتقلت الفكرة عبر اللاتينية إلى اللغات الأوروبية الحديثة واستقرت في تسميات المجرة.

من الدفتر
تظهر مجرة درب التبانة من سطح الأرض على هيئة شريط ضوئي باهت يعبر السماء المظلمة، لأن النظام الشمسي يقع داخل قرصها وننظر إلى امتداد القرص من الداخل. ويتكون هذا الشريط من الضوء المتداخل لأعداد هائلة من النجوم، بينما يحجب الغبار الكوني أجزاء من المجرة عن الرؤية المباشرة. بدأت المكونات القديمة لمجرة درب التبانة بالتشكل في المراحل المبكرة من تاريخ الكون، ثم نمت المجرة عبر تكوين النجوم واندماج مجرات أصغر بها. وتشير قياسات أعمار النجوم إلى أن القرص السميك بدأ تكوين النجوم قبل نحو ١٣ مليار سنة، وتطورت البنية الحالية على مدى مليارات السنين. يصعب رسم خريطة كاملة لمجرة درب التبانة لأن الأرض تقع داخل قرصها، ولأن سحب الغاز والغبار تحجب الضوء المرئي القادم من مناطق بعيدة ومركزية. لذلك يستخدم علماء الفلك الرصد بالأشعة تحت الحمراء وموجات الراديو وقياسات مواقع النجوم وحركاتها لفهم بنية المجرة وأجزائها التي يصعب رؤيتها مباشرة. مجرة درب التبانة حلزونية قضيبية، إذ يتوسط قرصها شريط كثيف من النجوم تنطلق من طرفيه أذرع حلزونية. وتشير أرصاد فلكية إلى وجود ذراعين رئيسيين هما "قنطورس الترس" و"فرساوس"، إلى جانب أذرع أصغر ومناطق غنية بالغاز وتكوّن النجوم موزعة داخل القرص وعلى امتداد بنيته. نمت مجرة درب التبانة عبر تكوين نجوم جديدة واندماجها بمجرات أصغر على امتداد تاريخها. وتكشف التيارات النجمية وحركات بعض النجوم وبقايا المجرات القزمة آثار هذه التصادمات القديمة، مما يدل على أن بنيتها الحالية نتاج تراكم وتفاعلات استمرت مليارات السنين ولا تزال آثارها قابلة للرصد.