القراؤون حركة يهودية تبلورت في القرون الوسطى ورفضت اعتبار التلمود والشريعة الشفوية الحاخامية مصدرًا دينيًا ملزمًا. اعتمد أتباعها على قراءة الكتاب العبري وتفسير نصوصه مباشرة، وطوّروا تقاليد فقهية ولغوية خاصة بهم، وما تزال جماعات قرائية صغيرة موجودة في عدد من البلدان.

من الدفتر
الشريعة الشفوية في اليهودية الحاخامية هي تقاليد تفسيرية وتشريعية اعتُبرت مكمّلة للتوراة المكتوبة، وانتقلت عبر أجيال من العلماء والحاخامات قبل تدوين أجزاء منها. أصبحت "المشناه" ثم "التلمود" من أبرز أوعيتها، بينما رفضت جماعات يهودية مثل القرائين اعتبارها مصدرًا ملزمًا. اليهودية الحاخامية تقليد ديني تبلور بعد عصر الهيكل الثاني وجعل تفسير الشريعة ودراسة التوراة والتقاليد المنقولة محور الحياة الدينية. اعتمدت على سلطة الحاخامات والشريعة الشفوية، ثم أصبحت "المشناه" و"التلمود" من أهم مصادرها، ومنها انحدرت غالبية التيارات اليهودية اللاحقة. تُعد الباحثة والحاخامة الأمريكية "جوديث هاوبتمان" من أبرز المتخصصين في التلمود والدراسات اليهودية المتعلقة بالمرأة. درست تطور النصوص الحاخامية ومكانة النساء في القانون اليهودي، وكتبت أعمالًا تناقش الصلاة والزواج والحقوق الدينية، كما كانت من أوائل النساء اللواتي حصلن على دكتوراه متخصصة في التلمود. التلمود من أهم مصادر اليهودية الحاخامية بعد الكتاب المقدس، ويتكون من "المشناه"، وهي مجموعة مبكرة من الأحكام والتقاليد، و"الجمارا"، وهي نقاشات وشروح لاحقة للمشناه. توجد له صيغتان رئيسيتان هما التلمود البابلي والتلمود الأورشليمي، وكان البابلي أوسع تأثيرًا في الفقه اليهودي. أُحرقت في باريس خلال القرن الثالث عشر كميات كبيرة من المخطوطات اليهودية، بينها نسخ من التلمود، عقب مناظرة دينية عُرفت باسم "مناظرة باريس". جاءت العملية بعد اتهامات وجهها محولون عن اليهودية للنصوص الحاخامية، ومثلت واحدة من أبرز حملات قمع الكتب اليهودية في أوروبا الوسيطة.