أنشأ الخليفة العباسي "المعتصم بالله" مدينة سامراء في العراق في القرن التاسع ونقل إليها مقر الخلافة من بغداد، لتستوعب الجيش والحاشية ومؤسسات الحكم. ظلت سامراء عاصمة للعباسيين عدة عقود، وشهدت بناء قصور ومساجد ضخمة ومراكز إدارية، قبل أن يعود مركز الخلافة إلى بغداد.

من الدفتر
اغتيل الخليفة العباسي "المتوكل على الله" سنة ٨٦١ على يد عناصر من الحرس التركي في سامراء، وتولى ابنه "المنتصر بالله" الخلافة بعده. مثّل الاغتيال بداية مرحلة عرفت باسم "فوضى سامراء"، تكررت فيها الانقلابات وتدخل القادة العسكريين في عزل الخلفاء وتنصيبهم خلال القرن التاسع. اقتحم جيش الخليفة العباسي "المعتصم بالله" مدينة عمورية البيزنطية سنة ٨٣٨ بعد حصار كبير، ونهبها وأسر أعدادًا من سكانها. جاءت الحملة ردًا على هجمات بيزنطية سابقة، وكان سقوط المدينة ضربة رمزية قوية للإمبراطور "ثيوفيلوس" لأنها ارتبطت بالسلالة الحاكمة. ونُقل آلاف الأسرى إلى أراضي الخلافة. حاصر السلطان السلجوقي "غياث الدين مسعود" بغداد سنة ١١٣٦ في صراع مع الخليفة العباسي "الراشد بالله". فر الخليفة إلى الموصل في ١٤ أغسطس، ودخل مسعود بغداد في اليوم التالي، ثم دعم تولية "المقتفي لأمر الله" خليفة جديدًا، ما أنهى حكم الراشد القصير. وأعقب ذلك تغيير سياسي داخل الخلافة. أطاح الحرس العباسي بالخليفة "القاهر بالله" في بغداد يوم ٢٤ أبريل ٩٣٤ بعد نحو عامين من حكم اتسم بالصراع مع رجال البلاط والقادة. اعتُقل الخليفة ورفض التنازل رسميًا، فأُصيب بالعمى وسُجن، وتولى ابن أخيه "الراضي بالله" الخلافة. عاش "القاهر" سنوات لاحقة في الفقر بعد إطلاق سراحه وتوفي سنة ٩٥٠. قُتل الخليفة العباسي "المقتدر بالله" سنة ٩٣٢ في قتال قرب بغداد ضد قوات القائد "مؤنس المظفر" بعد سنوات من الصراع السياسي والعسكري داخل الخلافة. بعد مقتله اختير أخوه "القاهر بالله" خليفة. عكست الأزمة تراجع سلطة الخلفاء وتصاعد نفوذ القادة العسكريين في الدولة العباسية.