دولة المماليك سلطنة حكمت مصر والشام والحجاز بين سنتي ١٢٥٠ و١٥١٧، ونشأت من طبقة عسكرية من المماليك برزت في أواخر الدولة الأيوبية. اتخذت القاهرة عاصمة، ونجحت في مواجهة المغول والقوى الصليبية، كما شهد عصرها ازدهارًا في العمارة والتعليم والتجارة والمؤسسات الدينية.

من الدفتر
انتهت دولة المماليك بعد هزيمتها أمام العثمانيين في معركتي مرج دابق سنة ١٥١٦ والريدانية سنة ١٥١٧. دخل السلطان العثماني "سليم الأول" القاهرة، وأُسر آخر سلاطين المماليك "طومان باي" وأُعدم، وانتقلت مصر والشام والحجاز إلى إطار الدولة العثمانية السياسي بعد ذلك. قُتل السلطان الأيوبي "توران شاه" في مصر عام ١٢٥٠ على يد مماليك كانوا يخشون فقدان نفوذهم وامتيازاتهم في البلاط. جاء مقتله بعد دوره في مواجهة الحملة الصليبية السابعة وأسر الملك الفرنسي "لويس التاسع". مثّل الحدث نقطة تحول أساسية مهدت لقيام دولة المماليك في مصر والشام. الدولة الفاطمية خلافة إسماعيلية شيعية تأسست في إفريقية سنة ٩٠٩، ثم توسعت إلى مصر وأجزاء من شمال أفريقيا والشام والحجاز. نقل الفاطميون مركز حكمهم إلى القاهرة بعد فتح مصر، ونافسوا الخلافة العباسية سياسيًا ودينيًا، واستمر حكمهم حتى أنهى "صلاح الدين الأيوبي" دولتهم سنة ١١٧١. عُين "صلاح الدين يوسف بن أيوب" وزيرًا للخليفة الفاطمي "العاضد لدين الله" في القاهرة يوم ٢٦ مارس ١١٦٩ بعد وفاة عمه "شيركوه". عزز "صلاح الدين" نفوذه تدريجيًا، وأنهى الخلافة الفاطمية سنة ١١٧١ وأعاد مصر إلى التبعية الاسمية للخلافة العباسية، ثم أسس الدولة الأيوبية ووسع سلطته في مصر والشام. تولى "الظاهر بيبرس" عرش سلطنة المماليك في مصر سنة ١٢٦٠ بعد اغتيال السلطان "سيف الدين قطز" عقب الانتصار على المغول في "معركة عين جالوت". أصبح بيبرس من أبرز سلاطين المماليك، وعمل على تثبيت الدولة ومواجهة المغول والصليبيين وتعزيز الإدارة والتحصينات. وأسّس عهدًا طويل الأثر في تاريخ الدولة.