عندما شُيدت السفينة "تايتانيك" في بلفاست بين ١٩٠٩ و١٩١٢، كانت أحواض "هارلاند وولف" من أضخم منشآت بناء السفن في العالم، وتوصف في مصادر تاريخية بأنها كانت الأكبر عالميًا آنذاك. وفرت ساحاتها ومرافئها ورافعاتها العملاقة البنية اللازمة لبناء تايتانيك وشقيقتها أولمبيك جنبًا إلى جنب.

بنك المعلومات
أُطلقت السفينة "تايتانيك" إلى الماء في حوض بناء السفن "هارلاند وولف" في بلفاست سنة ١٩١١ بعد اكتمال هيكلها الأساسي. كانت واحدة من ثلاث سفن عملاقة من فئة أولمبيك صُممت لصالح "وايت ستار لاين". خضعت بعد الإطلاق لأعمال تجهيز طويلة قبل دخولها الخدمة وغرقها الشهير في رحلتها الأولى سنة ١٩١٢. أُطلقت السفينة "إتش إم إتش إس بريتانيك" في بلفاست عام ١٩١٤، وكانت الشقيقة الثالثة للسفينتين "أولمبيك" و"تايتانيك" من بناء حوض "هارلاند وولف". لم تدخل الخدمة التجارية المخططة بسبب الحرب العالمية الأولى، بل استُخدمت سفينة مستشفى، ثم غرقت في بحر إيجة عام ١٩١٦ بعد انفجار لغم. كان حوض "ألاميدا ووركس" في كاليفورنيا من أكبر أحواض بناء السفن الأمريكية وأكثرها تجهيزًا في أوائل القرن العشرين. توسع الموقع إلى نحو ٧٥ فدانًا وامتلك مرافق تسمح ببناء ست سفن كبيرة في الوقت نفسه، وحقق خلال الحرب العالمية الأولى سرعات إنتاج لافتة قبل أن يتحول لاحقًا أساسًا إلى إصلاح السفن. أطلقت شركة "هارلاند وولف" السفينة "أولمبيك" في بلفاست يوم ٢٠ أكتوبر ١٩١٠ لصالح شركة "وايت ستار لاين". كانت أول سفن الفئة التي ضمت لاحقًا "تيتانيك" و"بريتانيك"، ودخلت الخدمة سنة ١٩١١. خدمت في نقل الركاب وعملت خلال الحرب العالمية الأولى، ثم واصلت الخدمة التجارية حتى ثلاثينيات القرن العشرين. بدأت في بلفاست سنة ١٩٢٠ موجة عنف طائفي وسياسي شملت طرد آلاف العمال الكاثوليك وبعض البروتستانت المؤيدين للنقابات من أحواض السفن والمصانع. استمرت الاضطرابات نحو عامين وسقط مئات القتلى والجرحى، وارتبطت بحرب الاستقلال الأيرلندية وتقسيم الجزيرة وإنشاء أيرلندا الشمالية.