أظهرت دراسات لمجتمعات تعتمد على الصيد وجمع الثمار في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا أن متوسط النوم الليلي لديها قد يقع دون ثماني ساعات. لا يثبت ذلك أن هذه المدة مثالية لجميع البشر، لكنه يبين أن نمط النوم البشري أكثر مرونة من افتراض وجود مقدار طبيعي واحد ثابت يصلح لكل مكان وزمان.

من الدفتر
بحثت مراجعة منهجية منشورة سنة ٢٠٢٦ في تأثير التنفس البطيء قبل النوم، وشملت تسع دراسات ضمت ٤٥٧ مشاركًا. تحسنت مدة النوم وجودته في عدد من القياسات الذاتية، لكن النتائج المستندة إلى أجهزة القياس وتخطيط النوم بقيت غير حاسمة، مما يستدعي دراسات أطول وأعلى جودة. تشير مراجعات لأنماط النوم التاريخية والمعاصرة إلى أن التصنيع والإضاءة الكهربائية أثرا بوضوح في توقيت النوم وانتظامه، وليس في مدته فقط. أتاحت الإضاءة الليلية تمديد النشاط إلى ساعات متأخرة، بينما أضاف العمل الليلي والجداول الاجتماعية مصادر أخرى لاضطراب التوافق بين النوم والساعة البيولوجية. تعويض بعض النوم المفقود في أيام العطلة قد يكون أفضل من استمرار الحرمان المزمن من النوم، لكنه لا يجعل عدم الانتظام بلا أثر. يعتمد النوم الصحي على الحصول على مدة كافية بصورة متكررة مع جدول مناسب قدر الإمكان، ولا يمكن عادة محو آثار نقص النوم المتراكم بالكامل بليلة واحدة طويلة في نهاية الأسبوع. وجدت دراسات رصدية ارتباطًا بين النوم الطويل جدًا وبعض النتائج الصحية غير المرغوبة، لكن تفسير العلاقة ليس بسيطًا. قد تدفع أمراض مزمنة أو اضطرابات غير مكتشفة بعض الأشخاص إلى النوم مدة أطول، لذلك لا يصح استنتاج أن زيادة ساعات النوم هي السبب المباشر للمشكلة من مجرد وجود ارتباط إحصائي. ثماني ساعات من النوم ليست قاعدة بيولوجية ثابتة تنطبق على جميع البالغين، بل رقم شائع يقع داخل نطاق مناسب لكثير منهم. تحدد الإرشادات الحديثة مدة النوم على شكل نطاقات بحسب العمر، لأن الحاجة الفعلية تتأثر بعوامل فردية وصحية، ويظل الشعور باليقظة والقدرة على أداء المهام مهمين عند تقييم كفاية النوم.