أسهم العالمان "إميل زوكركاندل" و"لينوس باولنغ" في تأسيس علم التطور الجزيئي خلال ستينيات القرن العشرين، وطرحا أفكارًا مثل الساعة الجزيئية. نشر الاثنان عددًا من أوراقهما النظرية في كتب تكريمية لم تكن تخضع للتحكيم العلمي المعتاد، ما أتاح لهما مساحة أكبر لطرح أفكار جديدة وجريئة.

من الدفتر
اقترح العالمان "إميل زوكرقاندل" و"لينوس باولنغ" سنة ١٩٦٢ استخدام اختلافات تسلسل البروتينات لتقدير الزمن منذ انفصال السلالات التطورية. طبقا الفكرة على بروتين الهيموغلوبين، ولاحظا أن الفروق في الأحماض الأمينية تتراكم تقريبًا مع الزمن، فمهدا لمفهوم "الساعة الجزيئية" في علم التطور. تفسر النظرية شبه المحايدة للتطور الجزيئي أثر حجم الجماعة في مصير الطفرات ذات التأثير الانتقائي الضعيف. ففي الجماعات الصغيرة يزداد تأثير الانجراف الوراثي، وقد تتصرف طفرات ضعيفة الضرر كما لو كانت محايدة، لذلك يمكن أن تتأثر معدلات التطور الجزيئي بحجم الجماعة عبر الزمن. نشأ علم الأحياء الجزيئي من تقاطع مجالات الكيمياء الحيوية وعلم الوراثة والفيزياء الحيوية خلال النصف الأول من القرن العشرين. أدى فهم بنية الحمض النووي وآليات انتقال المعلومات الوراثية وصنع البروتينات إلى قيام مجال يدرس الحياة على مستوى الجزيئات، وأصبح أساسًا للتقنيات الحيوية والطب الجزيئي. شارك عالم الأحياء التطوري الأمريكي "جاك ليستر كينغ" مع "توماس جوكس" في نشر ورقة "التطور غير الدارويني" بمجلة ساينس سنة ١٩٦٩. جمعت الدراسة أدلة على أن كثيرًا من التغيرات في البروتينات قد تكون محايدة انتقائيًا وتنتشر بالانجراف الوراثي، وأسهمت في ترسيخ نظرية التطور الجزيئي المحايد. يمتلك الهبتان و"٢-ميثيل هكسان" الصيغة الجزيئية نفسها، إذ يتكون كلاهما من سبع ذرات كربون وست عشرة ذرة هيدروجين، لكن ترتيب الذرات مختلف. يسمى هذا بالتشاكل البنيوي، ويؤدي اختلاف البنية إلى تغير خواص فيزيائية مثل درجة الغليان والانصهار والكثافة رغم تطابق الصيغة الجزيئية.