شهد مجمع انتخاب البابا سنة ١٥٧٢ تدخلًا دبلوماسيًا من القوى الكاثوليكية الأوروبية في اختيار خليفة البابا "بيوس الخامس". طلب ممثل الملك الإسباني "فيليب الثاني" من أحد المرشحين المرجحين الانسحاب حفاظًا على التوازن والسلام في إيطاليا، قبل انتخاب "غريغوريوس الثالث عشر" للمنصب.

من الدفتر
بدأ مجمع انتخاب البابا سنة ١٥٤٩ بعد وفاة "بولس الثالث"، واستمر حتى فبراير ١٥٥٠ قبل انتخاب الكاردينال "جيوفاني ماريا تشوكي دل مونتي" الذي اتخذ اسم "يوليوس الثالث". كان المجمع من أطول مجامع القرن السادس عشر وشهد تنافسًا قويًا بين الكتل المؤيدة لفرنسا والإمبراطور "شارل الخامس" وأسرة فارنيزي. رصد الفلكي الدنماركي "تيخو براهي" سنة ١٥٧٢ نجمًا جديدًا بالغ السطوع في كوكبة ذات الكرسي، عُرف لاحقًا بالمستعر الأعظم "إس إن ١٥٧٢". ساعدت قياساته على إظهار أن الظاهرة تقع أبعد من القمر، ما قوّض الفكرة الأرسطية القائلة بثبات السماوات وعدم تغيرها، وأثر في تطور علم الفلك الأوروبي. أصدر البابا "نيقولاوس الثاني" سنة ١٠٥٩ مرسوم "باسم الرب"، الذي أعاد تنظيم انتخاب البابا وحد من تدخل القوى العلمانية فيه. منح المرسوم كرادلة الأساقفة الدور الأول في اختيار المرشح، ثم تشارك بقية الكرادلة ورجال الدين والشعب، فكان خطوةً مهمة نحو نظام المجمع الانتخابي البابوي اللاحق. أعاد البابا "بندكت السادس عشر" سنة ٢٠٠٧ تثبيت قاعدة انتخاب البابا بأغلبية الثلثين داخل المجمع المغلق، بعد تعديل سابق كان يسمح في ظروف معينة بالانتخاب بالأغلبية المطلقة. هدفت الخطوة إلى ضمان توافق أوسع بين الكرادلة، وظلت قاعدة الثلثين أساسًا جوهريًا في انتخاب بابا جديد. كُرس "بندكت الثاني" بابا في القرن السابع بعد تأخر الحصول على موافقة الإمبراطور البيزنطي، التي كانت مطلوبة آنذاك لتثبيت انتخاب بابا روما. في عهده خففت القواعد لاحقًا بإسناد التصديق إلى ممثل الإمبراطور في رافينا، ما قلل مدة الانتظار بين انتخاب البابا وتكريسه رسميًا.