لم يهجر الإسكندنافيون الكتابة الرونية فور انتشار الأبجدية اللاتينية، بل طوروا في العصور الوسطى علامات موسعة تلائم أصوات اللغة الجديدة، واستمر استخدامها إلى جانب الحروف اللاتينية. وتمنح هذه الصلة العمل قيمة ثقافية إضافية. وهي سمة لافتة في تاريخ هذا المجال.

من الدفتر
الرونية الداليكارلية نظام كتابة نشأ في منطقة دالارنا بالسويد، وجمع بين أشكال من الأحرف الرونية والحروف المستخدمة في الكتابة الأوروبية. استمر استعماله محليًا لقرون بعد انحسار الرونية في معظم إسكندنافيا، ووصلت أمثلة من استخدامه إلى بدايات القرن العشرين في بعض المجتمعات الريفية. تنتشر في منطقة أوبلاند السويدية مجموعة من الأحجار الرونية المرتبطة بالزعيم الفايكنغي "يارلابانكي". أمر بإقامة عدد كبير منها لإحياء اسمه وإظهار ملكيته للأراضي والطرق والجسور التي أنشأها. توفر النقوش صورة نادرة عن استخدام الكتابة والنصب العامة لتأكيد المكانة والسلطة في القرن الحادي عشر. تخلد "أحجار إنغفار" الرونية في السويد رجالًا شاركوا في بعثة فايكنغية قادها "إنغفار بعيد السفر" نحو الشرق في القرن الحادي عشر. وصلت الحملة إلى مناطق حول بحر قزوين وطرق التجارة المؤدية إلى فارس، ومات كثير من أفرادها بعيدًا عن الوطن، فحفظت الأحجار أسماءهم وذكراهم. تضم مجموعة أحجار "سيمريس" الرونية في سكونه نقوشًا تعود إلى عصر الفايكنغ، ويذكر أحدها اسم السويد في صيغة مبكرة. لذلك يعد من أقدم الشواهد الإسكندنافية المكتوبة التي تسمي البلاد، كما تكشف الزخارف والنصوص صلات سكان جنوب شبه الجزيرة بالرحلات والقتال والهوية الناشئة. حجر "أوبلاند يو ٣٢٨" نقش روني سويدي يعد مثالًا على أسلوب "رينغريكه" الزخرفي الذي ظهر في فنون اسكندنافيا خلال عصر الفايكنغ. يجمع الحجر بين الكتابة الرونية والزخارف المتشابكة المميزة لذلك الأسلوب، ولذلك يستعمله الباحثون ضمن الشواهد المادية على تطور فن النقش الاسكندنافي في العصور الوسطى المبكرة.