استمر المجمع البابوي الذي بدأ سنة ١٣١٤ أكثر من عامين بسبب انقسام الكرادلة وصعوبة التوصل إلى مرشح متفق عليه. تدخل في جهود إنهاء الأزمة ثلاثة من الملوك الفرنسيين المتعاقبين أو من كانوا على وشك تولي العرش، قبل انتخاب البابا "يوحنا الثاني والعشرين" سنة ١٣١٦.

من الدفتر
مارست قوى كاثوليكية أوروبية لقرون امتيازًا عرف باسم "حق الاستبعاد"، يتيح لحكام النمسا وفرنسا وإسبانيا إعلان اعتراضهم على مرشح محدد في المجمع البابوي عبر أحد الكرادلة. لم يكن الحق منصوصًا عليه في قانون الكنيسة، واستمر استعماله حتى أوائل القرن العشرين قبل أن يحظره البابا "بيوس العاشر". شارك ٢٣ كاردينالًا في المجمع البابوي الذي انعقد في روما سنة ١٤٩٢ وانتخب "رودريغو بورجيا" بابا باسم "ألكسندر السادس". كان عشرة من المشاركين من فئة الكرادلة الأقارب للباباوات، في انعكاس لانتشار المحاباة العائلية داخل كلية الكرادلة في أواخر القرن الخامس عشر. أدى انتخاب البابا سنة ١١٣٠ إلى انقسام حاد في "مجمع الكرادلة" بعد وفاة "هونوريوس الثاني". انتخبت مجموعة "إنوسنت الثاني"، بينما اختارت مجموعة أخرى "أناكليتوس الثاني"، وادعى كل منهما الشرعية. تحول الخلاف إلى انشقاق كنسي وسياسي استمر ثماني سنوات، وانتهى عمليًا بوفاة أناكليتوس سنة ١١٣٨. افتتح البابا "يوحنا الثالث والعشرون" "المجمع الفاتيكاني الثاني" في روما يوم ١١ أكتوبر ١٩٦٢، وكان أول مجمع مسكوني للكنيسة الكاثوليكية منذ "المجمع الفاتيكاني الأول" الذي افتتح سنة ١٨٦٩. استمر المجمع حتى ١٩٦٥ وأقر إصلاحات واسعة في العبادة والعلاقة مع العالم الحديث والكنائس والأديان الأخرى. انعقد "المجمع اللبناني" للكنيسة المارونية سنة ١٧٣٦ برئاسة البطريرك "يوسف ضرغام الخازن" وبمشاركة الموفد البابوي العالم "يوسف السمعاني". أقر المجمع تنظيم الأبرشيات وشؤون الإكليروس والتعليم والأوقاف، ويعد محطة أساسية في تحديث البنية الكنسية المارونية وتحديد قواعدها الإدارية والرعوية.