يرجع الأساس التاريخي للحدود الحديثة بين إيران والعراق إلى معاهدة زهاب التي أنهت الحرب العثمانية الصفوية الممتدة من عام ألف وستمئة وثلاثة وعشرين إلى عام ألف وستمئة وتسعة وثلاثين. واستمر أثر التسوية بين الإمبراطوريتين في رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة حتى قيام الدولتين الحديثتين.

من الدفتر
وقعت الدولة العثمانية والدولة الصفوية "معاهدة زهاب" سنة ١٦٣٩، منهية حربًا طويلة بينهما ومثبتة حدود نفوذ في العراق والقوقاز وإيران الغربية. رسخت المعاهدة السيطرة العثمانية على بغداد وأرست أساسًا لخط حدودي تطور لاحقًا إلى أجزاء مهمة من الحدود الحديثة بين تركيا وإيران والعراق. استعادت الدولة الصفوية مدينة كنجا من العثمانيين في ثلاثينيات القرن الثامن عشر خلال حملة قادها "نادر" قبل توليه العرش الفارسي. جاء ذلك بعد انتصارات عسكرية قلصت المكاسب العثمانية في القوقاز، وأسهمت العمليات حول كنجا ومعركة يغفارد في إعادة رسم ميزان القوى بين إيران الصفوية والدولة العثمانية. تعرضت مدينة شماخي في شيروان الصفوية سنة ١٧٢١ لهجوم ونهب واسع نفذته قوات ليزغية ضمن اضطراب الأطراف الشمالية للدولة الصفوية. قُتل عدد كبير من السكان والتجار، وأضعفت الواقعة السلطة الصفوية في القوقاز وأسهمت في فتح المجال لتدخل روسي وعثماني أوسع في المنطقة. وقعت الدولة العثمانية والدولة الصفوية "صلح أماسيا" في ٢٩ مايو ١٥٥٥ بعد سنوات من الحرب. ثبت الاتفاق حدود النفوذ في الأناضول والعراق والقوقاز، وأقر سيطرة العثمانيين على بغداد ومعظم العراق، بينما احتفظ الصفويون بأراضٍ واسعة شرقي الحدود. استمر السلام بين الطرفين نحو عقدين. وقعت الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية "معاهدة نيش" في ٣ أكتوبر ١٧٣٩، لتستكمل ترتيبات السلام التي أنهت الحرب الروسية العثمانية الممتدة منذ ١٧٣٥. قيدت التسوية الوجود الروسي في البحر الأسود وأعادت تنظيم عدد من القضايا الإقليمية، بعد وساطة دبلوماسية فرنسية.