يضع الانكماش السكاني في بلغاريا نظام التقاعد والرعاية الصحية تحت ضغط متزايد، بسبب قلة دافعي الضرائب من فئة الشباب مقابل تزايد أعداد كبار السن. ويهدد هذا الاختلال الاقتصاد والمجتمع، ما لم تعتمد الحكومة استراتيجيات جذرية لإعادة التوازن الديمغرافي ومواجهة آثار التراجع السكاني المتواصل.

من الدفتر
تعاني بلغاريا خللًا حادًا في التوازن الطبيعي للسكان، إذ تسجل واحدًا من أدنى معدلات المواليد في العالم، مقابل معدلات وفيات مرتفعة في أوروبا. وترتبط هذه المعدلات بشيخوخة السكان وتراجع جودة الرعاية الصحية، ما يفاقم الانكماش السكاني ويزيد حدة الأزمة الديمغرافية التي تعيشها البلاد. أدى النزيف السكاني في بلغاريا إلى تحول مناطق ريفية واسعة إلى قرى شبه مهجورة، وانعكس ذلك على الخدمات والمرافق المحلية فيها. فقد أغلقت مدارس ومرافق حيوية في هذه المناطق، وأصبح تراجع عدد السكان فيها جزءًا من الأزمة الديمغرافية التي أضعفت الحياة الريفية وأثرت في قدرة تلك القرى على الاستمرار. في ١٥ نوفمبر ١٩٩٠ غيّر البرلمان البلغاري الاسم الرسمي للدولة من "جمهورية بلغاريا الشعبية" إلى "جمهورية بلغاريا"، في إطار تفكيك النظام الشيوعي وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سقوط القيادة القديمة. سبق ذلك السماح بالتعددية الحزبية، ثم أقر دستور ديمقراطي جديد للبلاد عام ١٩٩١. تُعد الهجرة الجماعية للشباب والكفاءات أحد العاملين الرئيسيين في التراجع السكاني ببلغاريا، ولا سيما بعد انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي عام ٢٠٠٧. فقد فتح الانضمام الباب أمام انتقال كثيرين إلى دول غرب أوروبا بحثًا عن أجور ومستوى معيشة أفضل، وأسهم في استمرار النزيف السكاني الذي تواجهه البلاد. أنظمة التقاعد الحكومية برامج تنشئها الدولة وتديرها عبر مؤسسات الضمان الاجتماعي أو صناديق التقاعد العامة لتأمين دخل بعد انتهاء العمل. قد تُموّل من اشتراكات العاملين وأصحاب العمل أو من الضرائب العامة أو من مزيج بين هذه المصادر، بحسب تصميم النظام وأهدافه.