ظهر نفخ الزجاج في المنطقة السورية الفلسطينية خلال القرن الأول قبل الميلاد، فغيّر صناعة الزجاج جذريًا. سمحت أنبوبة النفخ بتشكيل الأوعية بسرعة وبأشكال كثيرة، وخفضت كلفة الإنتاج مقارنة بالصب والتشكيل حول القوالب، ثم انتشرت التقنية سريعًا في أنحاء العالم الروماني.

من الدفتر
يضم "متحف الزجاج الأمريكي" في نيوجيرسي مجموعة تتجاوز عشرات الآلاف من القطع التي توثق تاريخ صناعة الزجاج في الولايات المتحدة. نشأ المتحف ضمن مشروع ارتبط بعائلة وشركة "ويتون" لصناعة الزجاج، ويعرض أوعية وقوارير وأثقال ورقية وأعمالًا فنية قديمة وحديثة من مناطق ومدارس تصنيع متعددة. أصدرت جمهورية البندقية سنة ١٢٩١ قرارًا يقضي بنقل معظم أفران صناعة الزجاج إلى جزيرة مورانو، ويرتبط القرار عادة بمخاطر الحرائق في المدينة وبالرغبة في تنظيم الحرفة. أدى تجمع الصناع في الجزيرة إلى نشوء مركز عالمي لصناعة الزجاج، اشتهر بأسرار تقنية وتصاميم فنية مميزة. فازت دراسة يابانية عن الديناميكا الهوائية لنفخ الأنف بجائزة "إيغ نوبل" للطب لعام ٢٠٢٦. أجرى "توكوجي أونو" و"هيروشي ياجيما" البحث سنة ١٩٧٧، ودرسا حركة الهواء والضغط أثناء نفخ الأنف، في محاولة لفهم الخصائص الفيزيائية لهذه الممارسة اليومية وتأثيرها في الممرات الأنفية. كان صناع الزجاج في الإمبراطورية الرومانية يجمعون الشظايا والأواني المكسورة ويعيدون صهرها بصورة منتظمة. خفضت الممارسة كلفة المواد والوقود وسهلت نقل الزجاج على هيئة كسر، وتدل عليها تحليلات كيميائية ومخازن أثرية؛ غير أن الخلط المتكرر كان قد يغير لون المنتج ونقاوته. يمكن تكوين صورة دائمة داخل بعض أنواع الزجاج الحساس للضوء بدل وضعها على سطح ورقي أو طبقة منفصلة. وتتميز الصورة بأنها تصبح جزءًا من المادة نفسها، لذلك يمكن أن تبقى ما دام الزجاج محفوظًا من الكسر والتلف، وهو ما يمنح التقنية عمرًا أطول من كثير من وسائل التصوير التقليدية.