تضع زيادة الإنفاق الدفاعي الحكومات أمام خيارات مالية معقدة، فقد تتطلب رفع الضرائب أو الاقتراض أو تقليص الإنفاق في قطاعات أخرى، وفق الوضع الاقتصادي لكل دولة. ويرتبط تمويل الالتزامات الدفاعية الجديدة بتحديد الأولويات العامة وإدارة الموارد المتاحة في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية.

من الدفتر
تتجه ألمانيا إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى مستويات لم تشهدها منذ الحرب الباردة، مع خطط للاقتراض وتمويل تحديث واسع لقدراتها العسكرية. ولا تقتصر الخطوة على زيادة الميزانية، بل تشمل إعادة صياغة الدور الألماني داخل الأمن الأوروبي، بعد عقود من الاعتماد على القوة الاقتصادية. يقسم هدف الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي نسبة ٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي إلى شقين؛ يخصص الأول للقوات والذخائر والدفاع الجوي والطائرات والسفن، بينما يوجه الثاني إلى حماية البنية التحتية وتعزيز الأمن السيبراني والقدرة على مواجهة الأزمات، ولا يقتصر على شراء الأسلحة. بلغ الإنفاق العسكري العالمي في ٢٠٠٤ نحو تريليون دولار وفق تقديرات بحثية دولية، وكانت الولايات المتحدة صاحبة الحصة الأكبر بفارق واسع. تختلف الأرقام بحسب منهجية الحساب وأسعار الصرف، لكن الإنفاق الأمريكي مثل أكثر من ثلث الإجمالي العالمي في تلك الفترة، ما جعل البلاد الأولى عالميًا بوضوح. شهد الإنفاق العسكري الأوروبي بعد الحرب الباردة تراجعًا، إذ خفضت دول أوروبية كثيرة جيوشها ومخزوناتها، واعتمدت بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية. وأعاد تجدد الاهتمام بالدفاع طرح الحاجة إلى توسيع الجيوش والمخزونات وتحسين الاستعداد، بعد فترة من تقليص الموارد العسكرية المتاحة. يتطلب توسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي استثمارات كبيرة في مراكز البيانات والرقائق والخوادم وشبكات الكهرباء. وقد يدفع هذا الإنفاق الشركات إلى زيادة الاقتراض وإصدار السندات، فيضيف طلبًا جديدًا على التمويل. ويمكن لذلك أن يؤثر في تكلفة رأس المال وعوائد السندات بحسب أوضاع الاقتصاد والائتمان.