حروب النمل الأحمر تبدأ بإرسال طلائع تستطلع تحصينات العدو وقوة حراسته، ثم تعود بمعلومات تنقلها بلغة كيميائية خاصة. بعد ذلك تتقدم الجيوش في تشكيلات يبلغ عرضها مترًا إلى مترين، وقد يصل طولها إلى خمسة عشر مترًا، وتستخدم مادة كيميائية تفرزها الغدد لإصابة الخصوم بالدوار وإجبار الكبار على الفرار.

من الدفتر
تخوض بعض أنواع النمل صراعات جماعية واسعة بين المستعمرات على الغذاء أو الأرض أو أفراد المستعمرات المنافسة، وقد تتقدم جموعها في تشكيلات منظمة وتستدعي تعزيزات بإشارات كيميائية. وتشبه بعض هذه المعارك من حيث التنظيم الحروب البشرية، لكن النمل ليس الحيوان الوحيد الذي يمارس عنفًا جماعيًا منظمًا. الفرمون مادة تفرزها غدد خاصة لدى النمل، ويستخدمها أفراد المستعمرة في تتبع الطرق والتواصل غير المباشر. تترك كل نملة إفرازات جديدة خلفها أثناء سيرها، فتتكون آثار كيميائية تميز المسارات وتساعد النمل على اختيار الطريق المؤدي إلى الغذاء، وتعد هذه الإفرازات إحدى لغات عالم النمل. استعباد النمل سلوك معروف لدى نحو مائة نوع من أصل اثني عشر ألف نوع من النمل، إذ تعتمد هذه الأنواع على أسر صغار جماعات أخرى بعد مهاجمة مستعمراتها. يُنقل الأسرى إلى مراكز تدريب داخل ممالك النمل المنتصر، حيث يُدرَّبون على أعمال متعددة، ويُختار بعضهم للحراسة، بينما يُكلَّف آخرون بإطعام النمل المسيطر. جسور النمل الحية وسيلة لعبور المنخفضات العميقة، إذ تتشابك أجسام النمل المستعبد وأرجله لتكوين ممرات تمر فوقها جيوش النمل المحارب. وقد تضم جحافل النمل المهاجم نحو ثلاثين ألف مقاتل، تقطع يوميًا مسافة تتراوح بين مائة ومائتي متر، بينما تتحرك تحت قيادة مركزية وتحاط الملكة بحراسة مشددة. تغير بعض أنواع النمل صانع العبيد على مستعمرات أنواع أخرى وتسرق يرقاتها وعذارى النمل، ثم تنقلها إلى أعشاشها حيث تنمو وتعمل لصالح المستعمرة المهاجمة. وفي جنس "بولييرغوس" قد تدخل الملكة مستعمرة مضيفة وتقتل ملكتها، ثم تعتمد على العاملات المضيفات في رعاية نسلها وأعمال العش.