تحول الخلاف حول تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي من قضية اجتماعية إلى أزمة سياسية، بعدما أصبحت الأحزاب الحريدية جزءاً أساسياً من الائتلاف الحاكم. وجعل هذا الارتباط ملف التجنيد تهديداً محتملاً لاستقرار الحكومة، بسبب تعارض مطالب التجنيد مع مواقف الأحزاب الدينية.

من الدفتر
يشكل تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي قضية خلافية منذ تأسيس الدولة، إذ حصل طلاب المعاهد الدينية اليهودية على إعفاءات من الخدمة العسكرية مقابل التفرغ لدراسة التوراة. وأعاد ارتفاع أعداد الحريديم وتزايد حاجة الجيش إلى الجنود فتح النقاش حول استمرار الإعفاءات وآثارها الاجتماعية والسياسية والقانونية. تعكس أزمة تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي صراعاً أوسع حول العلاقة بين الدين والدولة ومستقبل المجتمع الإسرائيلي. فالقضية لا تقتصر على تنظيم الخدمة العسكرية، بل ترتبط بتغير موازين القوة داخل المجتمع، وبالخلاف حول مكانة الدراسات الدينية وتأثير الأحزاب الحريدية في إدارة الدولة. يرفض قادة الحريديم تجنيد الشباب الحريديين في الجيش الإسرائيلي، معتبرين أن الخدمة العسكرية قد تهدد هويتهم الدينية ونمط حياتهم القائم على التفرغ للدراسات الدينية. ويعكس هذا الموقف تمسكاً بالإعفاءات المرتبطة بالتعليم الديني، ورفضاً لإخضاع طلاب المعاهد الدينية للخدمة. بدأت الولايات المتحدة سنة ١٨٦٣ تطبيق أول تجنيد عسكري اتحادي شامل خلال الحرب الأهلية بموجب "قانون التسجيل". سمح القانون لبعض المجندين بدفع ثلاثمئة دولار أو توفير بديل، ما أثار غضبًا اجتماعيًا واحتجاجات أبرزها اضطرابات التجنيد في نيويورك. وأثار القانون مقاومة طبقية وسياسية حادة. يعد تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو إلحاقهم بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعليًا في الأعمال العدائية جريمة حرب في نظام روما الأساسي ضمن الشروط المقررة لكل نوع من النزاعات. وتضع قواعد دولية أخرى معايير حماية أوسع للأطفال وتقيّد التجنيد قبل سن الثامنة عشرة.