تروي الحكايات أن أميرة صينية هرّبت نحو عام ١٤٠ قبل الميلاد بيض دودة القز مخبأً في شعرها إلى تركستان، ومنها يُحتمل أن البدو الرحل نقلوا التربية إلى أوروبا. وتذكر روايات أخرى أن رهبانًا نقلوا البيض إلى بلاد الروم عام ٥٣٦، بعد إخفائه داخل عصيهم الخشبية.

من الدفتر
عرفت الصين تربية دودة القز وإنتاج الحرير منذ نحو ١٠٠٠ عام قبل الميلاد، وارتبطت هذه الصناعة باحتفالات وطقوس دينية. حافظ الصينيون على سر إنتاج الحرير واحتكروه حتى القرن الثاني بعد الميلاد، رغم أن الهند كانت تنتجه منذ زمن طويل بنوع آخر من دودة القز في واديي براهما بوترا والجانج. انتقلت تربية دودة القز إلى الإمبراطورية البيزنطية في عهد جستنيان الأول خلال القرن السادس الميلادي، لا نحو سنة ٥٠٠. وتروي المصادر أن رهبانًا جلبوا بيض دودة القز إلى القسطنطينية بعد تعلم طرق تربيتها في الشرق، فبدأ إنتاج الحرير محليًا وخف اعتماد البيزنطيين على استيراده عبر الوسطاء. يُطلق اسم "دودة كاندي كين" على الدودة المفلطحة البحرية "بلاغيوستوموم فيتاتوم"، التي تتميز بجسم فاتح تعبره خطوط حمراء واضحة تشبه زخارف حلوى قصب السكر. تنتمي إلى الديدان المفلطحة الحرة وليست دودة طفيلية، وتعيش في البيئات البحرية حيث تتحرك على الأسطح الرطبة وتقتات كائنات دقيقة. نقل العرب تربية دودة القز إلى إسبانيا، فازدهرت صناعة الحرير فيها خلال القرن العاشر، ثم أدخلوها إلى صقلية وإيطاليا. بدأت صناعة الحرير الفرنسية العريقة في مدينة ليون خلال القرن الثالث عشر، وتُعد اليابان وإيطاليا من أبرز البلدان المنتجة للحرير في العالم. الحرير الطبيعي نسيج فاخر تُنتجه دودة القز، التي تتغذى بأوراق التوت حتى يكتمل نموها وتنسج شرنقتها، ثم تتحول إلى فراشة وتموت. يبلغ طول الخيط داخل الشرنقة عادة نحو ٤٥٠ مترًا، وقد يصل أحيانًا إلى ١٤٠٠ متر، لذلك عُدَّ الحرير أرقى خيوط الملابس وأجملها منذ القدم.