نقل العرب تربية دودة القز إلى إسبانيا، فازدهرت صناعة الحرير فيها خلال القرن العاشر، ثم أدخلوها إلى صقلية وإيطاليا. بدأت صناعة الحرير الفرنسية العريقة في مدينة ليون خلال القرن الثالث عشر، وتُعد اليابان وإيطاليا من أبرز البلدان المنتجة للحرير في العالم.

من الدفتر
عرفت الصين تربية دودة القز وإنتاج الحرير منذ نحو ١٠٠٠ عام قبل الميلاد، وارتبطت هذه الصناعة باحتفالات وطقوس دينية. حافظ الصينيون على سر إنتاج الحرير واحتكروه حتى القرن الثاني بعد الميلاد، رغم أن الهند كانت تنتجه منذ زمن طويل بنوع آخر من دودة القز في واديي براهما بوترا والجانج. انتقلت تربية دودة القز إلى الإمبراطورية البيزنطية في عهد جستنيان الأول خلال القرن السادس الميلادي، لا نحو سنة ٥٠٠. وتروي المصادر أن رهبانًا جلبوا بيض دودة القز إلى القسطنطينية بعد تعلم طرق تربيتها في الشرق، فبدأ إنتاج الحرير محليًا وخف اعتماد البيزنطيين على استيراده عبر الوسطاء. الحرير الطبيعي نسيج فاخر تُنتجه دودة القز، التي تتغذى بأوراق التوت حتى يكتمل نموها وتنسج شرنقتها، ثم تتحول إلى فراشة وتموت. يبلغ طول الخيط داخل الشرنقة عادة نحو ٤٥٠ مترًا، وقد يصل أحيانًا إلى ١٤٠٠ متر، لذلك عُدَّ الحرير أرقى خيوط الملابس وأجملها منذ القدم. ارتبط اسم بورغيزانو من لوكا بتطور صناعة الحرير في بولونيا خلال القرن الثالث عشر، وتذكر تقاليد لاحقة أنه أدخل إليها تقنيات وآلات جديدة للغزل نحو سنة ١٢٧٢. غير أن الوثائق المتاحة لا تثبت أنه اخترع آلة الحرير أو أنه أنشأ الصناعة في المدينة من البداية، لذلك تُعرض الرواية التقليدية عنه بحذر. خان "كوزا" مبنى تجاري عثماني في بورصة شيده السلطان "بايزيد الثاني" بين سنتي ١٤٩٠ و١٤٩١ ليوفر دخلًا لوقف تابع له في إسطنبول. يتكون من طابقين يحيطان بفناء داخلي، وارتبط لقرون بتجارة الحرير وشرانق دودة القز، ويقع ضمن المنطقة التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي.