تحدد الذبابة الطفيلية اتجاه مصدر الصوت خلال خمسين نانوثانية، أي خمسين جزءًا من البليون من الثانية، بينما تجري أذن الإنسان حسابات مشابهة خلال عشر ميكروثوان، أي جزء من المليون من الثانية. وتتيح هذه السرعة للذبابة الاستجابة لمصدر الصوت وتعيين اتجاهه بكفاءة.

من الدفتر
تحمل الذبابة الطفيلية أذنيها على صدرها، لا في رأسها أو وجهها، وتلتقط مصادر الأصوات بسرعة تفوق قدرة أذن الإنسان بألف مرة. ويرتبط ذلك بتباعد طبلة أذنيها مئة ميكرون فقط، إذ تستجيب الأذن الأقرب إلى مصدر الصوت أولًا، ثم يحسب جهازها العصبي اتجاهه بسرعة فائقة. يعتمد الإنسان في تحديد اتجاه الأصوات على إشارات سمعية. تساعد فروق زمن وصول الصوت وشدته بين الأذنين في تقدير الاتجاه الأفقي، بينما تسهم التغيرات الطيفية التي يسببها شكل الرأس وصيوان الأذن في تقدير الارتفاع والتمييز بين المصادر الأمامية والخلفية. يجمع الدماغ هذه الإشارات لتكوين موقع تقريبي للمصدر. يبدو الصوت أحيانًا أوضح وأبعد في اتجاه الريح، لكن السبب ليس أن الريح تحمل الموجات الصوتية ببساطة. تزداد سرعة الرياح عادة مع الارتفاع، فينشأ تدرج يحني مسار الصوت نحو سطح الأرض في الاتجاه الموازي للريح، بينما قد ينحني الصوت إلى أعلى في الجهة المقابلة فتتكون منطقة أضعف سماعًا. دفعت قدرات السمع لدى الذبابة الطفيلية العلماء إلى البحث في ابتكار نوع جديد من السماعات المضخمة للصوت، يساعد على إبعاد الأصوات غير المرغوبة والتركيز على الأصوات المهمة. وقد تقود هذه الأبحاث إلى تقوية السمع الضعيف، وربما إعادة السمع إلى من فقدوه تمامًا. تؤثر طبقة الصوت في بعض الانطباعات الاجتماعية التي يكوّنها المستمع عن شخص غير مألوف. وجدت دراسة أن الأصوات الرجالية الأخفض نبرة عُدّت أكثر هيمنة، مع تفضيل عام للنبرة المنخفضة لدى الرجال، بينما كانت النتائج لدى النساء أكثر اعتمادًا على السياق. لذلك لا يصح اعتبار الصوت العميق دليلًا على صفات الشخص.