أُلغيت العبودية في فرنسا عام ١٨٤٨، لكن المرسوم الأسود ظل حاضرًا في الأرشيف القانوني من دون تعديل. وفي عام ٢٠٢٥ أُثيرت مسألة استمرار سريانه شكليًا داخل البرلمان الفرنسي، فدعمت الحكومة مشروعًا لإلغائه بعد أكثر من ثلاثة قرون على صدوره، فاتحًا نقاشًا قانونيًا حول إرثه.

من الدفتر
أصدر الملك الفرنسي "لويس الرابع عشر" سنة ١٦٨٥ مرسوم "القانون الأسود" لتنظيم العبودية في مستعمرات فرنسا الكاريبية. فرض المرسوم الكاثوليكية على المستعبدين، وحدد أوضاعهم القانونية والعقوبات المفروضة عليهم، كما قيّد بعض حقوق الأحرار من ذوي البشرة الملونة، وظل رمزًا بارزًا لنظام الرق الاستعماري الفرنسي. يكشف الجدل حول المرسوم الأسود تناقضًا بين صورة فرنسا بوصفها أرضًا للحرية والمساواة، وبين إرثها الاستعماري المرتبط بالعبودية. ولا يقتصر النقاش على الإلغاء القانوني، بل يمتد إلى مواجهة ذاكرة العبودية وآثارها الأخلاقية والقانونية، بعد بقائها طويلًا موضع صمت وتجاهل. المرسوم الأسود تشريع فرنسي صدر عام ١٦٨٥ بأمر الملك لويس الرابع عشر، وأرسى إطارًا قانونيًا لنظام العبودية في المستعمرات الفرنسية، ولا سيما جزر الكاريبي. حوّل التشريع الإنسان المستعبد إلى ممتلك، ونظّم العبودية ضمن منظومة استعمارية تداخلت فيها الاعتبارات الدينية والاقتصادية والسياسية. استخدمت الكاتبة والناشطة الأمريكية "إليزابيث مارغريت تشاندلر" في منشورات مناهضة العبودية صورة امرأة مستعبدة راكعة مع عبارة تسأل إن كانت امرأة وأختًا، فساعدت على نشر الرمز في الولايات المتحدة. أصبحت الصورة نظيرًا نسائيًا لشعار الرجل الراكع، وربطت قضية إلغاء العبودية بحقوق النساء السود. دخل "قانون إلغاء العبودية" البريطاني حيز التنفيذ سنة ١٨٣٤ في معظم مستعمرات الإمبراطورية، فأنهى الوضع القانوني للعبودية لمئات الآلاف. استُثنيت بعض مناطق شركة الهند الشرقية من التطبيق الفوري، كما فُرض نظام تدريب انتقالي على كثير من المحررين قبل إنهائه لاحقًا.