ابتكر سكان برج ديفيد حلولًا بدائية لتوفير أساسيات الحياة، فوصلوا شبكات مياه وكهرباء إلى الطوابق العليا، وحولوا الشقق غير المكتملة إلى منازل شبه قابلة للسكن. وظهرت داخل البرج متاجر صغيرة ومحلات حلاقة ودور لرعاية الأطفال وكنائس ومراكز رياضية، ضمن منظومة اقتصادية واجتماعية كاملة.

من الدفتر
بدأ برج مياه لويفيل في ولاية كنتاكي الأمريكية العمل سنة ١٨٦٠ ضمن منشآت شركة مياه المدينة، وصُمم بأسلوب كلاسيكي مزخرف لإخفاء وظيفته الصناعية. تصفه الشركة بأنه أقدم برج مياه زخرفي قائم في العالم، وقد سبق برج مياه شيكاغو الشهير الذي شُيد سنة ١٨٦٩ بنحو تسع سنوات. يمثل برج ديفيد مثالًا على قدرة الفقر على إعادة تشكيل الفضاء العمراني المهجور؛ إذ استقرت آلاف العائلات في مبنى غير مكتمل يفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، ثم أنشأت داخله مجتمعًا منظمًا وخدمات محلية متعددة، وحولت الشقق المتروكة إلى بيئة للحياة اليومية. أنشأت شركة مياه هاكنساك سنة ١٨٨٣ مبنى عُرف باسم "البرج الأحمر" في ويهاوكن بولاية نيوجيرسي. جمع المبنى بين مكاتب الشركة وخزان مياه مرتفع بسعة كبيرة داخل هيكل واحد، فكان منشأة خدمية ومعلمًا معماريًا يوضح كيف دمجت البنية الصناعية بين الوظيفة والواجهة الحضرية. انهار مبنى متعدد الطوابق قيد الإنشاء في دار السلام بتنزانيا سنة ٢٠١٣، فقتل أكثر من ثلاثين شخصًا وحوصر آخرون تحت الأنقاض. أثارت الكارثة تساؤلات بشأن مخالفات البناء والرقابة الهندسية في مدينة سريعة النمو، وأعقبها تحقيق في التراخيص والتغييرات التي أُجريت على عدد الطوابق المسموح بها. افتتحت منصة "ذا فيو فروم ذا شارد" للجمهور في لندن عام ٢٠١٣ داخل "برج شارد" الذي صممه المعماري "رينزو بيانو". تقع مناطق المشاهدة في الطوابق العليا وتوفر إطلالات واسعة على العاصمة، وأصبحت المنصة إحدى أبرز الوجهات السياحية المرتبطة بأفق لندن الحديث ومعمارها المعاصر.