يُعد كتاب التاريخ الكنسي للأمة الإنجليزية، الذي ألّفه بيدي عام ٧٣١، أشهر عمل تاريخي في العصور الوسطى، ويمثل المصدر الرئيسي للتاريخ الإنجليزي حتى ذلك الوقت. وبفضل الكتاب اكتسب بيدي لقب أبي التاريخ الإنجليزي، وتميز أسلوبه بالسلاسة والمباشرة والقصص المسلية المشوقة، مما جعله قريبًا من القارئ.

من الدفتر
كان بيدي الموقر مؤرخًا وعالم لاهوت إنجليزيًا اهتم بدراسة العلوم اللاهوتية والأديان، وتُعد كتاباته في التاريخ والعلوم والنصرانية من أشهر ملخصات المعرفة الغربية التي أُعدت خلال القرنين السابع والثامن. جمع بيدي في أعماله بين التاريخ والعلوم والدراسات الدينية، وكرس حياته للبحث والتعليم. أصدر البابا "بولس الثالث" في ثلاثينيات القرن السادس عشر قرارات كنسية ضد الملك الإنجليزي "هنري الثامن" بعد انفصاله عن سلطة روما وإقرار قوانين السيادة الملكية على الكنيسة الإنجليزية. تأخر نشر بعض المراسيم، ثم تأكد الحرمان الكنسي رسميًا في سياق الصراع بين التاج والبابوية. وُلد بيدي في شمال شرقي إنجلترا، ودرس في أديرة ويرموث وجارو، ثم أصبح راهبًا مثل معظم الرجال المتعلمين في عصره. كرس بيدي حياته للدراسة في جارو، فجمع بين الحياة الرهبانية والتفرغ للعلم، وظل اهتمامه بالتعليم واللاهوت محورًا بارزًا في حياته العلمية والدينية. يوجد أقدم نص معروف لسنكسار تالاهت في مخطوط يرجع إلى القرن الثاني عشر، محفوظ حاليًا في كلية دبلن الجامعية. ويمثل المخطوط الشاهد الأقدم الباقي على هذا المصنف الذي يسجل أسماء القديسين وأعيادهم، ولذلك تعتمد عليه دراسة تقاليد التأريخ الكنسي الأيرلندي في العصور الوسطى. يُنسب إلى الأسقف "فيليسيان من فولينيو" أنه أول أسقف يتلقى الباليوم بوصفه رمزًا لمنصبه الكنسي. والباليوم شارة ترتبط بالسلطة والرتبة في التقليد الكنسي الغربي، لذلك اكتسبت حادثة منحه أهمية في تاريخ استخدام الرموز الرسمية داخل التسلسل الكنسي. وارتبط الرمز بتثبيت الصفة الأسقفية رسميًا.