تتحكم الفرمونات في سلوك مستعمرات النمل، إذ تسهم المواد الكيميائية التي يفرزها النمل في تنظيم التعاون بين أفراد المستعمرة، كما تحفز العدوانية تجاه الغرباء. وتستغل دعسوقة غابات غينيا الفرنسية هذا النظام الكيميائي، فتنتحل رائحة النمل لتحصل يرقاتها على الرعاية والغذاء داخل المستعمرة.

من الدفتر
تعيش دعسوقة في الغابات الاستوائية بغينيا الفرنسية، وتستفيد يرقاتها من خداع النمل بإفراز مواد كيميائية تحمل رائحة مماثلة للمواد التي يفرزها أفراد المستعمرة. ويؤدي التشابه إلى معاملة يرقات الدعسوقة كيرقات النمل، فتتولى المستعمرة رعايتها وإطعامها، رغم اختلاف نوعها. استعباد النمل سلوك معروف لدى نحو مائة نوع من أصل اثني عشر ألف نوع من النمل، إذ تعتمد هذه الأنواع على أسر صغار جماعات أخرى بعد مهاجمة مستعمراتها. يُنقل الأسرى إلى مراكز تدريب داخل ممالك النمل المنتصر، حيث يُدرَّبون على أعمال متعددة، ويُختار بعضهم للحراسة، بينما يُكلَّف آخرون بإطعام النمل المسيطر. تتعرف أنواع كثيرة من النمل إلى جثث أفراد مستعمرتها عبر مواد كيميائية تظهر أو تزداد بعد الموت، ومن أشهرها حمض الأوليك. تحفز هذه الإشارات العاملات على حمل الجثة بعيدًا عن العش أو إلى موضع للنفايات، وهو سلوك يساعد على تقليل تراكم الأجسام المتحللة ومخاطر انتقال مسببات الأمراض داخل المستعمرة. الفرمون مادة تفرزها غدد خاصة لدى النمل، ويستخدمها أفراد المستعمرة في تتبع الطرق والتواصل غير المباشر. تترك كل نملة إفرازات جديدة خلفها أثناء سيرها، فتتكون آثار كيميائية تميز المسارات وتساعد النمل على اختيار الطريق المؤدي إلى الغذاء، وتعد هذه الإفرازات إحدى لغات عالم النمل. جسور النمل الحية وسيلة لعبور المنخفضات العميقة، إذ تتشابك أجسام النمل المستعبد وأرجله لتكوين ممرات تمر فوقها جيوش النمل المحارب. وقد تضم جحافل النمل المهاجم نحو ثلاثين ألف مقاتل، تقطع يوميًا مسافة تتراوح بين مائة ومائتي متر، بينما تتحرك تحت قيادة مركزية وتحاط الملكة بحراسة مشددة.