يمتد الممر الشمالي الغربي عبر الأرخبيل القطبي الكندي، ويربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ من خلال شبكة من المضائق والممرات البحرية. ظل العثور على طريق صالح للملاحة عبره هدفًا استكشافيًا وتجاريًا لقرون، لأن استخدامه قد يختصر بعض الرحلات البحرية بين أوروبا وآسيا مقارنة بمسارات أطول.

من الدفتر
تعد كندا مياه الأرخبيل القطبي، بما فيها الممر الشمالي الغربي، مياهًا داخلية تخضع لسيادتها الكاملة استنادًا إلى حق تاريخي. في المقابل ترى الولايات المتحدة أن الممر مضيق مستخدم للملاحة الدولية وتتمتع السفن فيه بحق العبور، وهو خلاف قانوني قديم تديره الدولتان من دون حسم نهائي. أدى تراجع الجليد البحري في القطب الشمالي إلى زيادة الفترات التي يمكن خلالها عبور أجزاء من الممر الشمالي الغربي بالسفن. ومع ذلك لا يزال الجليد المتغير والطقس القاسي وضعف البنية التحتية ومخاطر الحوادث تحد من تحوله إلى طريق تجاري منتظم، رغم إمكان اختصاره بعض المسافات البحرية الطويلة. قاد الضابط الكندي "هنري لارسن" السفينة "سانت روش" في رحلة عبر الممر الشمالي الغربي بدأت سنة ١٩٤٠ من فانكوفر. أصبحت الرحلة أول عبور ناجح للممر من الغرب إلى الشرق، واستغرقت أكثر من عامين بسبب الجليد والشتاء القطبي، ورسخت دور كندا في الملاحة والاستكشاف في القطب الشمالي. يمتد "طريق البحر الشمالي" بمحاذاة الساحل الروسي في القطب الشمالي، ويربط موانئ آسيا بأوروبا عبر مسار أقصر من قناة السويس في بعض الرحلات. قد يقل طول الرحلة بين موانئ مختارة بنحو ربع إلى أكثر من الثلث، لكن الجليد والطقس والقيود الملاحية تجعل استخدامه موسميًا وأكثر تعقيدًا. غادرت بعثة المستكشف البريطاني "جون فرانكلين" إنجلترا سنة ١٨٤٥ بسفينتي "إريبوس" و"تيرور" بحثًا عن الممر الشمالي الغربي عبر القطب الشمالي. اختفت البعثة بعد احتجاز السفينتين في الجليد، ومات جميع أفرادها، وأصبحت محاولات كشف مصيرها من أشهر قصص الاستكشاف القطبي.