أدى تراجع الجليد البحري في القطب الشمالي إلى زيادة الفترات التي يمكن خلالها عبور أجزاء من الممر الشمالي الغربي بالسفن. ومع ذلك لا يزال الجليد المتغير والطقس القاسي وضعف البنية التحتية ومخاطر الحوادث تحد من تحوله إلى طريق تجاري منتظم، رغم إمكان اختصاره بعض المسافات البحرية الطويلة.

من الدفتر
يمتد الممر الشمالي الغربي عبر الأرخبيل القطبي الكندي، ويربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ من خلال شبكة من المضائق والممرات البحرية. ظل العثور على طريق صالح للملاحة عبره هدفًا استكشافيًا وتجاريًا لقرون، لأن استخدامه قد يختصر بعض الرحلات البحرية بين أوروبا وآسيا مقارنة بمسارات أطول. قاد الضابط الكندي "هنري لارسن" السفينة "سانت روش" في رحلة عبر الممر الشمالي الغربي بدأت سنة ١٩٤٠ من فانكوفر. أصبحت الرحلة أول عبور ناجح للممر من الغرب إلى الشرق، واستغرقت أكثر من عامين بسبب الجليد والشتاء القطبي، ورسخت دور كندا في الملاحة والاستكشاف في القطب الشمالي. تعد كندا مياه الأرخبيل القطبي، بما فيها الممر الشمالي الغربي، مياهًا داخلية تخضع لسيادتها الكاملة استنادًا إلى حق تاريخي. في المقابل ترى الولايات المتحدة أن الممر مضيق مستخدم للملاحة الدولية وتتمتع السفن فيه بحق العبور، وهو خلاف قانوني قديم تديره الدولتان من دون حسم نهائي. أصبحت كاسحة الجليد النووية السوفيتية "أركتيكا" سنة ١٩٧٧ أول سفينة سطحية تصل إلى القطب الشمالي الجغرافي. اخترقت الجليد البحري الكثيف في رحلة أثبتت قدرة السفن النووية على الملاحة في أعالي القطب، وعززت الخبرة السوفيتية في تشغيل الممرات القطبية. خلال واحدة من أشهر رحلات الملاحة القطبية السوفيتية. دخل الملاح الإنجليزي "جون ديفيس" خليج كمبرلاند في القطب الكندي خلال رحلاته في ثمانينيات القرن السادس عشر بحثًا عن "ممر الشمال الغربي" إلى آسيا. لم يعثر على الممر، لكنه رسم مناطق ساحلية واسعة وحسن معرفة الأوروبيين بجغرافية القطب الشمالي، وحمل مضيق ديفيس اسمه لاحقًا.